سياسة رياضه ثقافه معلومات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شمس بدران في مذكراته: لست نادما على ما فعلته بـ"الإخوان" عام 1965 ولو عاد الزمن لكررت الأمر نفسه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eid Al Said
Admin


عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: شمس بدران في مذكراته: لست نادما على ما فعلته بـ"الإخوان" عام 1965 ولو عاد الزمن لكررت الأمر نفسه   الثلاثاء مايو 31, 2016 2:12 am




كشف شمس بدران وزير الحربية في عهد عبد الناصر، في أولى حلقات مذكراته التي تنشرها جريدة "السياسة" الكويتية، والتي تحمل عنوان "شمس بدران يفتح خزانة أسراره ويروي حقبة من تاريخ مصر"، العديد من الأسرار المتعلقة بحقبة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وطريقة مواجهته تنظيم الإخوان، مرورا بالأعمال الإرهابية التي ارتكبتها الجماعة في خمسينات وستينات القرن الماضي، وصولا إلى نكسة يونيو 1967، ووفاة عبدالحكيم عامر، وتسلم السادات سدة الحكم بعد وفاة عبدالناصر. أوردت الصحيفة أجزاء مما جاء في مذكرات بدران التي قال فيها "كل ما ذكرته كان يتعلق بعلاقة رئيس جهاز المخابرات (1957-1967) صلاح نصر بالرئيس عبدالناصر، فقد لاحظ نصر أن زيادة نسبة السكر التي كانت تشكل أزمة صحية دائمة لعبدالناصر خلال سنواته الأخيرة". وفي حلقة أخرى من المذكرات يتحدث "بدران" حول قضية تنظيم الإخوان المسلمين عام 1965 وقال "اختلطت الحقائق بالأساطير، والاعترافات بالخزعبلات وظل الرأي العام بعيدًا ومهمشًا عن المشاركة في هذه القضية الخطيرة، ما ترك المجال أمام "الإخوان" أن يُنسجوا من خيالهم آلاف القصص والحكايات الخرافية، حول عمليات التعذيب الوهمي التي تعرض لها المتهمون في القضية. وبعضهم وصل به الخيال إلى حد أن اتهمني باستخدام "موتورسيكل" للسير به على أجساد المتهمين داخل أسوار السجن الحربي، كما بالغوا في أعداد المحتجزين على ذمة القضية بصورة تتنافى مع المنطق والعقل. صحيح أننا كنا جادين في التعامل مع المتهمين، وكنا نستخدم القسوة معهم في أحيان كثيرة، حتى نجبرهم على الاعتراف، وسرد تفاصيل مخططهم الإجرامي الذي كان يستهدف مصر كلها، لكن لم يصل الأمر إلى الحد الذي يتحدثون عنه في أدبياتهم، حيث تحمل كتب وروايات "الإخوان" كثيرا من المبالغات التي تصل إلى مستوى الخرافات والخزعبلات. وتحدث "بدران" خلال سرده للمذكرات عن الإعلامي حمدي قنديل الذي اعتبره أحد مذيعي التليفزيون القلائل الذين أجروا لقاءات مع المتهمين، واعترفوا له بدورهم في التنظيم قائلا: من المهم جدا أن يتحدث حمدي قنديل عن تلك الواقعة، حتى يرد على مزاعم "الإخوان"، ويثبت للأجيال الجديدة أننا لم نكن نسعى إلى تعذيب أو قتل الإخوان، بل كان هدفنا تقديم الجناة إلى العدالة. من المهم كذلك أن يخرج كل من شارك في استجواب المتهمين في تلك القضية، والكشف عن مدى خطورة ما حصل عليه من اعترافات من المتهمين؛ لأن الإخوان- حتى اليوم- مصممون على أننا اصطنعنا هذه القضية وفبركناها من أجل تعذيبهم وتشويههم. وتابع "بدران" في مذكراته حديثه حول مخططات الجماعة الإرهابية حينها وقال: "الصدفة وحدها كشفت المخطط الإخواني ولو لم يحبط لكانت مصر كلها مرشحة للسقوط" وتابع: "على مدار أيام عدة متواصلة ظل سيد قطب يكتب كل ما يتذكره من أحداث وأشخاص شاركوا في مخططه الشيطاني حيث جنَّد قطب عشرات الشباب ووضعوا مخططاً لتفجير المنشآت والكباري واغتيال شخصيات". وواصل "بدران" قائلا إنه "كان ينبغي عليَّ يوم 6 يونيو 1967 إلقاء القبض على عبد الناصر وتقديمه للمحاكمة لتوريطه مصر في هزيمة عسكرية أنهكتها". وتابع الرجل في مذكراته التي تنشرها الصحيفة الكويتية قائلا: "لست نادما على ما فعلته بـ"الإخوان" عام 1965 ولو عاد الزمن لكررت الأمر نفسه معهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
Eid Al Said
Admin


عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: أحمل جمال عبدالناصر ومحمد حسنين هيكل مسؤولية هزيمة مصر في حرب العام 1967   الثلاثاء مايو 31, 2016 2:16 am

تنشر “السياسة” في حلقات متتالية مذكرات وزير الحربية المصري الأسبق شمس بدران, الذي كان يعتبر خزانة أسرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر واحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952, وعاصر الأحداث المهمة في تلك المرحلة بدءا من العدوان الثلاثي على مصر, ومرورا بالأعمال الإرهابية التي ارتكبتها جماعة الاخوان المسلمين في خمسينات وستينات القرن الماضي, وصولا الى حرب يونيو 1967 والهزيمة التي مني بها العرب, وانتحار عبدالحكيم عامر, وتسلم السادات سدة الحكم بعد وفاة عبدالناصر.
لهذا كله فإن مذكرات بدران ليست مذكرات شخص, انما هي رواية لمرحلة من التاريخين المصري والعربي حين تداخلت الأحداث وارتبطت تطورات الوضع المصري بالقضايا العربية, وهي كشف عما كان تستره الضرورات, واليوم بعد مرور كل تلك العقود يفتح شمس بدران خزانة أسراره, ويروي للمرة الأولى بعد صمت طويل ما جرى خلف جدران القصور الرئاسية وفي مقرات مفاصل الدولة المصرية.
شمس بدران لا يتحدث فقط في الشأن السياسي, انما يطل على الجوانب الاجتماعية والنفسية في حياة كل شخص من الذين يروي عنهم, كما يكشف عن نزوات بعضهم, لذلك في هذه المذكرات صورة شبه متكاملة لمصر في الفترة التي يتحدث عنها الرجل.
نقرأ أيضا قصة تعيينه لساعات عدة رئيسا للجمهورية كما يكشف عن الأسباب الحقيقية لهزيمة يونيو 1967 وتآمر الروس والأميركيين على بلاده, ودور انور السادات في توريط مصر بحرب اليمن وعلاقة عبدالناصر بحمزة بسيوني, بالإضافة الى العديد من الأسرار عن أهل الفن وعلاقتهم بصناع القرار في مصر في تلك المرحلة, أيضا يتحدث عن علاقته بصدام حسين بعد خروجه الى المنفى حيث يقيم حتى اليوم في بريطانيا, واللافت ان الرجل احتفظ باسراره لنفسه اذ لا يعرف حتى افراد اسرته الكثير عن شخصيته العسكرية ودوره في مصر, ولذلك في احدى المرات كان قد حذر كاتب المذكرات من الاستفاضة بالحديث مع زوجته عن شخصيته العسكرية, ولهذا فإن ما يرويه شمس بدران هو في جانب منه سبر أغوار هذه الشخصية التي حاولت لسنوات طويلة الاحتفاظ بأسرارها الى الابد, لكن هناك من استطاع فتح هذه الخزانة ربما لأن بدران أيقن بعدما وصل الى هذه السن ان من حق المصريين عليه معرفة ما خفي عنهم في تلك المرحلة ويستفيدوا منه في المرحلة الحالية.
وفي ما يأتي ما قاله وزير الحربية المصري الأسبق :
* عبدالناصر كان يطبق على المحيطين به المبدأ الإنكليزي الشهير “فرق تسد”
* تم تقاسم السلطة بين عبدالناصر وعامر ومنها بدأت الجفوة بين الاثنين
* هيكل كان أحد صناع السياسة ومتخذي القرارات المصيرية بما فيها حرب 1967
* الصحافي الشهير أبرع من أجاد خلط الأوراق وإخراج نفسه من المشهد بلا مسؤولية
خرجت من السجن وغادرتُ مصر في صيف العام ,1974 ومنذ ذلك الوقت عاهدت نفسي ألا أكترث بما يقال وينشر عني, وعن دوري في هزيمة يونيو 1967 وقررت التزام الصمت, وعدم التعليق على ما ينشر في الصحف المصرية عن ملابسات تلك الهزيمة التي تبقى محطة فارقة في تاريخ مصر والشرق الأوسط.
السبب في هذا القرار أنني لاحظت أن أبطال الهزيمة ومن كانوا وراءها ما زالوا يروجون أكاذيبهم ليل نهار, ومستمرون في تزييف التاريخ, وماضون في التلاعب بوعي المواطنين. كما دأب هؤلاء على المتاجرة بما وضعوا أيديهم عليه من وثائق ومستندات, بهدف قلب المواقف وخلط الاوراق, معتمدين على أن عبد الناصر كان يطبق على المحيطين به المبدأ الإنكليزي الشهير “فرق تسد”, لذلك كان بوسع أي شخص أن يخرج الى وسائل الإعلام ويكشف لها ما يطلقون عليه الأسرار والمعلومات التي لم يُعْلَن عنها من قبل.
هذا الأسلوب التحايلي اعتمده وأجاده ببراعة في كتاباته وأحاديثه الكاتب محمد حسنين هيكل, فقد خلط الأوراق, وتعمد إخراج نفسه من المشهد ومن المسؤولية, زاعما أنه مجرد “جورنالجي” وليس طرفًا في المعادلة السياسية. لكن الحقيقة كانت غير ذلك تمامًا, فقد كان هيكل أحد صناع السياسة ومتخذي أخطر القرارات المصيرية في الحقبة الناصرية وفي مقدمها ورطة العام ,1967 فمن يتصور أن هيكل كان مجرد صحافي قريب من رئيس الجمهورية جمال عبدالناصر فهو مخطئ, ومن ثم عليه أن يصم أذانه ويغمض عينيه ويلغي عقله عن متابعة تفاصيل تلك المرحلة العصيبة في تاريخ مصر والأمة العربية. فالمؤرخون هم وحدهم المنوط بهم وضع النقاط على الحروف, وتحديد المخطئ في مثل هذه القضايا الشائكة.
وإلى أن يقول المؤرخون كلمتهم, وجدت أن من واجبي أنا أيضا أن أقول ما لدي من حقائق, وعلى الأقل أسرد بعض الوقائع التي كنت طرفًا مباشرا فيها, وبخاصة أن البعض اعتبر ان وجودي في منصب وزير الحربية أثناء الهزيمة دليل على أني أحد أبطالها. لكن الواقع عكس ذلك, لأن وزير الحربية لديه مهمات سياسية وبيروقراطية وإدارية بعيدة عن مركز العمليات واتخاذ القرار العسكري.
إن قصة تعييني في هذا المنصب جاءت محض صدفة, ففي أحد أيام صيف عام 1966 كنت أزور الرئيس عبدالناصر في مكتبه كالعادة, اذ كنت واحدا من أربعة أشخاص لهم حق مقابلته من دون موعد مسبق, والآخرون هم: المشير عبدالحكيم عامر, ومحمد حسنين هيكل, وشقيق زوجته.
في تلك الأثناء كان حائرا بسبب رغبته في إجراء تعديل وزاري بعد موجة الغضب التي واجهت حكومة زكريا محيي الدين, التي رفعت أسعار بعض السلع الأساسية, فَتَسَبَّبَت في رد فعل شعبي غاضب, وكان لا بد من الإطاحة بمحيي الدين من الحكومة, لأن الناس كانت تنظر إليه على أنه ممثل الرأسمالية الأميركية في مصر.
هناك من يفسر اختيار عبدالناصر ل¯زكريا محيي الدين في تلك الظروف ليضمن “حرقه” شعبيا, لأنه كان على صلة قوية بالولايات المتحدة والغرب, وكان الوحيد القادر على أن يخلفه في أي لحظة.
كان عبد الناصر يعيش لحظات تردد وقلق في اختيار الحكومة الجديدة, وأنا كنت عنده صدفة, وطلب مني مساعدته في ترشيح أسماء تتمتع بقبول شعبي يمكن أن تشكل الوزارة في ذلك الوقت.
طرحت عليه اسم صدقي سليمان (رئيس وزراء مصر عام ,1966 ووزير السد العالي, ولد في محافظة القليوبية عام ,1919 توفي في 28 مارس 1996), على أساس أن الرجل نجح فعلاً في إنجاز مشروع السد العالي, بعد أن تعرض لمشكلات فنية وإدارية انعكست سلبيا على المشروع. وبالفعل اختاره لتشكيل الحكومة, ثم طرحت عليه أسماء أخرى لبعض الوزارات وفقًا لمعرفتي بخبراتهم مثل أمين شاكر(سفير ووزير أسبق للسياحة) ليكون وزيرا للسياحة, ثم فوجئت به يطرح علي فكرة تعييني وزيرا للحربية.
بالفعل كان الاقتراح مفاجئًا لي, لم أتوقعه على الإطلاق, وبالمناسبة تم ذلك من دون الرجوع إلى المشير عامر, الذي كنت مديرا لمكتبه في ذلك الوقت, وكان عبدالناصر يعلم مدى العلاقة التي تجمعنا, وربما لم يستشره نظرا الى ما يعلمه من مدى الثقة التي تربطني به.
والحقيقة أنني لم أكن أطمح في منصب وزير الحربية أو غيره من المناصب العليا, بل على العكس تماما, فقد كنت أفكر في الابتعاد عن الحياة السياسية ومعاركها التي لا تنتهي. لكن بعد جدل ونقاش أقنعني عبدالناصر أن الوزارة مسألة إدارية, ويجب أن يكون لدينا وزير نثق فيه, يذهب ليتحدث عن احتياجات القوات المسلحة أمام مجلس الشعب, ويستعرض الموازنة العامة, ويرد على أسئلة واستفسارات الأعضاء, كما هي الحال في معظم دول العالم المتقدم, في حين تظل العمليات من المهمات الأساسية للقائد العام للقوات المسلحة ونائبه والقادة الميدانيين.
أبلغت المشير عامر بما جرى فرحب بالفكرة, ولم يفاجأ بها, وعلى الفور بدأت الانخراط في العمل منذ اليوم التالي, وبما أنني كنت مديرا لمكتب عبدالحكيم عامر فكنت على دراية واسعة بغالبية التفاصيل والملفات.
ذلك المنصب سمح لي بالاقتراب أكثر من مطبخ القوات المسلحة ومشكلاتها المالية والإدارية, وبخاصة أن المشير كان دائما يحيل إلي مسؤولية الكثير من القضايا, بسبب انشغالاته وسفراته العديدة, كما أن تعييني في هذا المنصب جاء تتويجا للتفاهم والتقارب في الرؤى والآراء التي كانت تجمع بيني وبين المشير وناصر.
لا شك أن مصر في تلك الفترة كانت تمر بمرحلة عصيبة, وتواجه ما يشبه الحصار الدولي, أوروبا والولايات المتحدة والبنك الدولي وغيرها من مؤسسات التمويل العالمية كانت ترفض إقراض مصر عملات صعبة تمكننا من شراء المواد الأولية لتشغيل المصانع, مما أصاب الاقتصاد المصري بالشلل التام.
في ذلك الوقت كانت العلاقة بين عبدالناصر والمشير مستقرة إلى حد ما, وحدث نوع من تقاسم السلطة, يتولى بموجبه عبدالناصر كل القضايا السياسية, داخليا وخارجيا, بينما يتولى المشير عامر ملف القوات المسلحة كاملاً.
رغم توافر الإخلاص والانسجام بين الاثنين إلا أن هذه القسمة كانت بداية لحالة من الغيرة, وعدم الثقة غير الواضحة بينهما.
بالنسبة الى المشير عامر كان مسالما قانعا بملف القوات المسلحة, ويتمتع بشعبية جارفة في مختلف المواقع, بسبب بساطته وإنسانيته الطاغية في إدارة هذا الملف الشائك. لكن الرئيس عبدالناصر بدأ يشعر أنه معزول عن جيشه, لا يعلم ما يجري في صفوفه سوى ما يخطره به المشير.
ذلك الإحساس بدأ يتعمق تدريجيا, ثم حاول استقطاب واستدعاء بعض القادة إلى مكتبه, بعضهم بحضور ومعرفة المشير وبعضهم من دون علمه, كما بدأ يكلف بعض العاملين في مكتبه بتكوين ما يشبه الخلايا الاستخباراتية لكسر حالة العزلة والاطلاع على ما يجري في القوات المسلحة, والدخول في تفاصيل الترقيات والتعيينات وغيرها من القضايا اليومية المعقدة.
في تلك الأثناء أيضا, كانت مشكلة قواتنا في اليمن تتأزم أكثر فأكثر, وبعد أن وصلت الخسائر البشرية والعسكرية إلى حدود لم تكن متوقعة, وتناثر الحديث حول “الرشاوى” والهدايا والمحسوبية لقادة وضباط مقربين من المشير.
ومن هنا بدأت الفجوة تتسع بين الصديقين عامر وناصر يوما بعد يوم, حتى قرر عبدالناصر إبعاد المشير تماما عن القوات المسلحة, لكي يتمكن من السيطرة الكاملة على كل مناحي الحياة, ويبني دولة عبدالناصر التي كان يتخيلها.
ومن فرط طيبة المشير وثقته الزائدة في صديق عمره وفي نفسه, لم يبال بمثل تلك التحركات أو التحولات في العلاقة الأزلية التي تربطهما.
وقد جرى نقاش واسع بينهما حول تلك النقطة, فكان رد المشير أنه يرغب في التقاعد والعودة إلى حياته الأولى في قريته في المنيا, ثم سافر غاضبا إلى مرسى مطروح, ثم تعود مرة أخرى العلاقة بعد أن يرسل له عبدالناصر من يقنعه بالعودة والتعاون معه من جديد.
وهكذا تكررت هذه الاحداث كثيرا, حتى وصلنا إلى مرحلة الاستعداد للدخول في حرب العام ,1967 فكانت الثقة ضعيفة ومعنويات كل منهما متدنية للغاية.
هذه الأمور كنت ألمسها بقوة, لأنني كنت محل ثقة الاثنين, وحاولت كثيرا التقريب بينهما, لكن العلاقة التي كانت تربطهما كانت أقوى من أن يؤثر فيها الآخرون, مهما كانت درجة قربه منهما.
إذن كنا مقبلين على حرب كبيرة وظروف خطيرة, وهناك فتور بين رباني السفينة, لكن كل هذا لا يظهر على السطح, ويحاول كل طرف إظهار عكس ما يدور في داخله. المهم أنا كوزير للحربية ركزت على ضرورة توفير الميزانية المطلوبة لبناء دشم للطائرات, لأنها كانت شكوى عامة من جميع قادة الطيران, مفادها أن ترك الطائرات مكشوفة في العراء على أرض المطارات بهذه الطريقة سوف يعرضها للتدمير, وتصبح هدفًا سهلا لقصف طائرات العدو في أي لحظة.
لكن للأسف الحكومة لم تستجب لطلباتنا, وظلت ميزانية عام 1966 هي نفسها ميزانية عام ,1967 وجاء بند الإنشاءات في الترتيب الرابع في الميزانية, فتم حذف هذا البند بمعرفة الفريق محمد فوزي باعتباره رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
وبحكم التنظيم هو الذي يستمع إلى قادة الجيوش, ورصد مطالبهم, ويبلغها بدوره إلى الوزارة ومن ثم الحكومة.
لم يسأل أحد الفريق فوزي عن سبب حذف بند الإنشاءات الذي يعلم تماما أن حذفه يعني عدم بناء الدشم, ومن ثم يكرر سيناريو حرب العام 1956 التي جرى خلالها تدمير طائراتنا وهي على الأرض أيضا.
كانت المبالغ المطلوبة محدودة, لكن ميزانية الدولة في ذلك الوقت كانت تعاني من العجز المالي الشديد, لدرجة أن الدولة كانت على وشك الإفلاس بسبب فشل السياسة الخارجية في رفع الحصار الدولي, وإقناع مؤسسات التمويل بتوفير الاعتمادات التي تنعش الاقتصاد القومي.
الصورة كانت معقدة للغاية, وعبد الناصر نجح في ذلك الوقت في التخلص من كل منافسيه, وتم تصفية وإبعاد معظم الضباط الأحرار والكفاءات وانفرد بالقرار, ولم يبق أمامه سوى عبدالحكيم عامر الذي يعتبره العقبة الوحيدة ليصبح الحاكم بأمره.
في تلك الأجواء كان بعض المقربين منه يحاولون إقناعه أنه زعيم يحسب له العالم ألف حساب, ويسعى كل القادة إلى التقرب إليه أو تجنب خطره.
تلك الصورة كان يمكن توظيفها بطريقتين واحدة منها, تصب في مصلحة مصر, وتحسن من صورتها العالمية, وترفع الحصار عنها, وتجلب لها المنافع.
لكن الجانب الآخر السلبي كان الفائز بحيث سعى هيكل وغيره من الحواريين الى أن يركز الضوء على شخص عبدالناصر, ويؤلهه, ويطلق عليه الألقاب التي كان أقلها الزعيم الأوحد.
تلك الزعامة والصورة البراقة تم توظيفها واستثمارها بحيث تصب في مصلحته الشخصية على حساب المصالح العليا للوطن.
بالفعل ذلك ما حدث في الاشهر والأيام التي سبقت حرب يونيو ,1967 فكانت النتيجة تلك الصدمة والهزيمة المدوية التي لم يكن جيشنا ولا بلادنا تستحقها.
ورغم كل تلك الظروف القاسية والأوضاع الاقتصادية الصعبة, كانت معنويات غالبية قادة الجيش مرتفعة, وكانت توجد خطط وتدريبات كافية لحسم أي مواجهة قد تحدث مع العدو بصرف النظر عن مشكلة الطيران, لأنها تحتاج إلى شرح وتفصيل في موضع آخر .
لهذا أُحَمِّل عبدالناصر وهيكل مسؤولية هذه الهزيمة بكل تبعاتها, لأنه دخل الحرب وهو غير مستعد لها, وفي المقابل العدو كان مستعدًا لهذه اللحظة, وينتظر فقط الوقت المناسب لشنها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
Eid Al Said
Admin


عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: رفضت إعدام سيد قطب لكن عبدالناصر أصر على موقفه رغم نداء الكثير من الزعماء العرب والمسلمين    الثلاثاء مايو 31, 2016 2:19 am

الصدفة وحدها كشفت المخطط “الإخواني” ولو لم يحبط لكانت مصر كلها مرشحة للسقوط

على مدار أيام عدة متواصلة ظل سيد قطب يكتب كل ما يتذكره من أحداث وأشخاص شاركوا في مخططه الشيطاني

قطب جنَّد عشرات الشباب ووضعوا مخططاً لتفجير المنشآت والكباري واغتيال شخصيات

تنشر “السياسة” في حلقات متتالية مذكرات وزير الحربية المصري الأسبق شمس بدران, الذي كان يعتبر خزانة أسرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر واحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952, وعاصر الأحداث المهمة في تلك المرحلة بدءا من العدوان الثلاثي على مصر, ومرورا بالأعمال الإرهابية التي ارتكبتها جماعة الاخوان المسلمين في خمسينات وستينات القرن الماضي, وصولا الى حرب يونيو 1967 والهزيمة التي مني بها العرب, وانتحار عبدالحكيم عامر, وتسلم السادات سدة الحكم بعد وفاة عبدالناصر.
لهذا كله فإن مذكرات بدران ليست مذكرات شخص, انما هي رواية لمرحلة من التاريخين المصري والعربي حين تداخلت الأحداث وارتبطت تطورات الوضع المصري بالقضايا العربية, وهي كشف عما كان تستره الضرورات, واليوم بعد مرور كل تلك العقود يفتح شمس بدران خزانة أسراره, ويروي للمرة الأولى بعد صمت طويل ما جرى خلف جدران القصور الرئاسية وفي مقرات مفاصل الدولة المصرية.
شمس بدران لا يتحدث فقط في الشأن السياسي, انما يطل على الجوانب الاجتماعية والنفسية في حياة كل شخص من الذين يروي عنهم, كما يكشف عن نزوات بعضهم, لذلك في هذه المذكرات صورة شبه متكاملة لمصر في الفترة التي يتحدث عنها الرجل.
نقرأ أيضا قصة تعيينه لساعات عدة رئيسا للجمهورية كما يكشف عن الأسباب الحقيقية لهزيمة يونيو 1967 وتآمر الروس والأميركيين على بلاده, ودور انور السادات في توريط مصر بحرب اليمن وعلاقة عبدالناصر بحمزة بسيوني, بالإضافة الى العديد من الأسرار عن أهل الفن وعلاقتهم بصناع القرار في مصر في تلك المرحلة, أيضا يتحدث عن علاقته بصدام حسين بعد خروجه الى المنفى حيث يقيم حتى اليوم في بريطانيا, واللافت ان الرجل احتفظ باسراره لنفسه اذ لا يعرف حتى افراد اسرته الكثير عن شخصيته العسكرية ودوره في مصر, ولذلك في احدى المرات كان قد حذر كاتب المذكرات من الاستفاضة بالحديث مع زوجته عن شخصيته العسكرية, ولهذا فإن ما يرويه شمس بدران هو في جانب منه سبر أغوار هذه الشخصية التي حاولت لسنوات طويلة الاحتفاظ بأسرارها الى الابد, لكن هناك من استطاع فتح هذه الخزانة ربما لأن بدران أيقن بعدما وصل الى هذه السن ان من حق المصريين عليه معرفة ما خفي عنهم في تلك المرحلة ويستفيدوا منه في المرحلة الحالية.
وفي ما يأتي ما قاله وزير الحربية المصري الأسبق :

في صيف عام ,1965 في منتصف شهر يوليو, تلقيتُ مكالمة هاتفية من الرئيس جمال عبد الناصر, طلب خلالها لقائي على وجه السرعة لأمر مهم. وحين اجتمعت به في مكتبه طلب مني رئاسة جهاز البحث الجنائي العسكري الذي أنشأه خصيصًا للتحقيق في مؤامرة اغتياله التي خططت ودبرت لها خلية سرية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين, إلى جانب تنظيم مسلح آخر كان غاية في التعقيد أشرف عليه الداعية الشهير سيد قطب.
الصدفة وحدها كشفت المخطط “الإخواني” الذي لو لم يحبط لكانت مصر كلها مرشحة للسقوط في دوامة العنف والفوضى, لا سيما أن التنظيم كان قد نجح في تجنيد إسماعيل الفيومي وهو رقيب بالحرس الجمهوري, وقد درب على عملية الاغتيال, ووافق بالفعل على مهمة قتل عبد الناصر, لكن شجاعته خانته في الفرص المحدودة التي سنحت له.

كيف تم الكشف عن المخطط?

في يوليو عام 1965 تلقت التحريات العسكرية في الاسكندرية بلاغًا من سائق شاحنة يُدعى الشيشيني, كان أحد المشاركين في عملية اغتيال أمين عثمان مع الرئيس السادات والقيادي “الإخواني” حسين توفيق, الشيشيني قال في بلاغه إن توفيق قابله قبل أيام وحضه على المشاركة في اغتيال عبدالناصر لأن نهجه السياسي هو الوحدة العربية كيف ما كان وبأي شكل, ولقد بدأ بالوحدة مع سورية, ولكن الوحدة الحقيقية بالنسبة الى مصر لا تتحقق إلا مع السودان وليبيا. و طلب توفيق من الشيشيني شراء قنابل يدوية وبعض الأسلحة استعدادًا لتنفيذ العملية.
بعد عرض البلاغ على عبدالناصر, استدعاني على الفور, ثم كلفني التحقيق فيه والتعامل مع المخطط, تعاملت مع الأمر بمنتهى الجدية, وبدأت في تتبع البلاغ الذي تبين صدقه, ووضعنا يدنا في هدوء على صناديق القنابل والسلاح, الذي تبين أن مصدره مخازن القوات المصرية في اليمن, ونجح بعض المجندين في إعادته إلى مصر وايصاله إلى أفراد محسوبين على جماعة “الإخوان”.
إذا لم تخني الذاكرة, فإن تنظيم حسين توفيق كان مستقلاً عن تنظيم سيد قطب, لكن كليهما أدى إلى الكشف عن الآخر, واعتمدنا على كوادر المباحث الجنائية العسكرية, والتي كان أبرزها الرائد رياض إبراهيم الذي ذهب بنفسه إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية, ونجح في العثور على كمية من الأسلحة مخبأة بمنزل أحد أتباع “الإخوان” هناك, و هذه الأسلحة كانت الخيط الذي أدى إلى سقوط تنظيم سيد قطب.
أذكر أيضًا, أن عبد الناصر طلب مقابلة السائق المُبلغ (الشيشيني) وفي منشية البكري سأله: “لماذا اخترت إبلاغ المباحث الجنائية العسكرية بالواقعة رغم تعدد أجهزة الأمن”? فأجاب الشيشيني إجابة مباشرة انه يعتقد أن الجيش لديه جدية واهتمام, وسيتعامل مع الأمر أفضل من بقية الأجهزة الأمنية الأخرى, وفي نهاية المقابلة شكره عبد الناصر وأمر بتعيينه في هيئة “قناة السويس”, كما أهداه سيارة “لوري”(شاحنة) من إنتاج شركة النصر الشهيرة.
والحقيقة أن انور السادات اتصل بي وقدم لي خبراته في التعامل مع حسين توفيق, ونصحني إقناعه بتكرار ما حدث معه في قضية اغتيال أمين عثمان عام ,1946 وهو أن يكون شاهد ملك, وبالفعل بعد القاء القبض عليه في الاسكندرية وإقناعه بالفكرة اعترف بسهولة على نفسه وعلى شركائه, وأرشد الى مصادر الحصول السلاح اللازم.
أما خلية الداعية سيد قطب (سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي – 9 أكتوبر 1906 – 29 أغسطس 1966- كاتب وأديب ومنظر إسلامي مصري, وعضو سابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين, رئيس سابق لقسم نشر الدعوة في الجماعة, رئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين). هذه الخلية جنَد لها عشرات الشباب من المهندسين والأطباء والعمال وغيرهم من الفئات في عشر محافظات, ووضعوا مخططا لتفجير عشرات المنشآت والكباري والهيئات, واغتيال عدد من الشخصيات السياسية من بينها جمال عبد الناصر, ثم بعدها تستولي الجماعة على الحكم, وتعلن تطبيق الشريعة الإسلامية.
كنتُ في ذلك الوقت نائبًا لرئيس جهاز الأمن القومي, وكان عبدالناصر لا يثق بالأجهزة المدنية من شرطة إلى نيابة عامة, ويتشكك في عملها, فطلب من صلاح نصر أن يتولى جهاز المخابرات التحقيق في القضية برمتها, لكن نصر اعتذر واقترح إعفاء الجهاز من هذه القضية, والاكتفاء بالمساعدة في جمع المعلومات عن المتهمين.
وهنا خطرت في ذهن عبدالناصر فكرة إنشاء وحدة تحقيق جنائية تابعة للشرطة العسكرية تحت رئاستي للتحقيق بالقضية, نظرًا الى خطورتها على الأمن القومي.
اعتمدت في مهمتي الصعبة على عدد من الضباط المتميزين والمشهود لهم بالكفاءة والنزاهة للعمل معي, وتلقيت الملفات, ووزعت المهمات على كل فرقة, اذ أن المتهمين كانوا موزعين على عدد من محافظات الوجه البحري, لكن كانت اجتماعاتهم تعقد في منزل مهندس زراعي بمنطقة إمبابة, وبسرعة كان كل العاملين معي من الضباط على دراية كاملة بحساسية المهمة وخطورتها ودقتها, ووضعنا الخطط اللازمة لضمان سرية عملنا وحماية المعلومات التي يتم جمعها.
من خلال مراقبة المهندس الزراعي, باعتباره العنصر النشط والفاعل في الخلية, علمنا أنهم يجتمعون كل يوم جمعة في منزله بعد صلاة العشاء. في أحد الاجتماعات التي كان من المقرر أن توضع خلالها اللمسات الأخيرة للمخطط داهمنا المنزل ليلاً, وكان ضروريًا القاء القبض عليهم وهم متلبسون, وتحريز كل المستندات والأدوات التي بحوزتهم.
بالفعل دخلت الفرقة المكلفة بعملية القاء القبض من باب خلفي للمنزل, بعد أن نسقنا مع الجهات الأخرى لقطع الكهرباء عن الحي في تلك الأثناء. وفي هدوء تام ألقينا القبض على المشاركين في الاجتماع, وهم كانوا مقدمة للإيقاع بباقي أطراف المؤامرة.
اتفقتُ مع عبدالناصر على أن يكون السجن الحربي المكان المناسب لحجز المتهمين في هذه القضية, باعتباره الأكثر تحصينًا وتأمينًا, طالما أن من يحقق هو طرف عسكري وليس مدنيا. وهناك وبالتنسيق مع حمزة البسيوني( مأمور السجن الحربي وقتذاك) أعدوا لي مكتبًا, والى جانبي مكاتب أخرى للضباط الذين يساعدونني في التحقيق.
من خلال اعترافات المجموعة تبين أن القضية بالفعل مؤامرة, وأن الخلية الصغيرة ليست سوى رأس مخطط لجيش كبير من التابعين منتشرين في الدقهلية والشرقية, وأن هناك توزيع أدوار بين أصحاب الفكر والمخططين ثم المنفذين, وتبين أن صاحب الفكرة هو سيد قطب الذي سبق اتهامه في حادث ميدان المنشية في الاسكندرية, وفيه استهدف جمال عبد الناصر عام ,1954 ثم أفرج عنه بقرار من عبد الناصر نفسه لأسباب صحية.

اعترافات المتهمين

أحداث السجن الحربي أحاطها الكثير من اللغط والتهويل, وحولت جماعة “الإخوان” دورنا في إحباط مؤامرتها وحماية المصريين من خطر مخططها الإجرامي بكائية, وفرصة للانتقام, وتصوير المحبوسين أمام أتباعها كضحايا وليسوا مجرمين.
نسجوا الأساطير والأكاذيب حول عمليات تعذيبهم والتنكيل بهم, فعندما قرأتُ قصص بعض المتهمين بعد ذلك شعرت أنهم يتحدثون ويصفون أحداثًا وشخصيات أخرى غير التي حققنا معهم واعترفوا بجريمتهم.
صحيح أن مجرمًا خطط لجريمة بهذا الحجم كانت تستهدف وطنًا بأكمله لن يعترف بسهولة, فكان طبيعيًا الضغط عليه وحصاره, واستخدام أساليب متعددة للحصول على هذه الاعترافات.
أعترفُ اننا لم نبتكر ولم نستخدم معهم أي أساليب جديدة سوى تلك التي كانت تُسْتَخدم في انتزاع الاعترافات من المتهمين. والذي ينكره هؤلاء المجرمون أننا كنا نراعي الجوانب الإنسانية للكثير منهم, فمثلا كان هناك شاب متورط في القضية من إحدى قرى الدقهلية, عند القبض عليه كان عرسه في اليوم التالي, وعندما عرفتُ ذلك حققنا معه بسرعة, واتفقنا معه على الصدق مقابل الإفراج, فكانت النتيجة أنه اعترف على أن والده كلفه إخفاء قنابل وأسلحة على سطح المنزل. أمرتُ بتوصيله إلى منزله, وتقديم هدية له مكافأة له على تعاونه, ثم ذهبت فرقة من الشرطة العسكرية إلى المنزل, وجمعت الأسلحة, وألقت القبض على والده.
وهكذا كنا نضع العنصر الإنساني فوق كل اعتبار, خصوصا مع من نعتقد أنهم تورطوا في الجريمة بالصدفة أو من دون قصد.
لكن بالنسبة الى قادة الخلية والمخططين الفعليين, لقد فبركوا احداثاً لم تقع, فمثلا سمعتُ وقرأتُ بدهشة ما كتبته السيدة زينب الغزالي عن عمليات تعذيب وانتهاك تعرضت لها أثناء الاستجواب والاعتقال.
والحقيقة أنا لا أذكرها بشكل محدد, والامر المؤكد أنني لم أحقق معها كما زعمت, ومن ثم لم أعذبها كما ذكرت في كتبها, وحولت نفسها ضحية أمام وحوش بشرية لا يعرفون حرمة النفس ولا حقوق المرأة ولا ظروفها وخصوصيتها. روايتها جعلتني أعرف حجم التزييف الذي تنتهجه هذه الجماعة وطريقتها في قلب الحقائق.
نأتي إلى سيد قطب, هذا الرجل كان يعاني من أمراض خطيرة, لذلك حرصتُ على أن اجري التحقيق معه شخصيًا, كان يأتي الى جلسات التحقيق يسنده جنديان, ويعلم الله أنني كنت أتعامل معه بكل احترام وتقدير, ولم يمارس عليه اي تعذيب أو إكراه أو حتى مجرد تخويف مني او من فريق المحققين, بل كنتُ أحاول في كل جلسة أن يحصل على راحة, ويتناول الدواء اللازم, ونتوقف أو نؤجل الجلسات وفقا لظروفه ورغبته, رغم إدراكي انه صاحب فكرة المؤامرة, وأنه الأب الروحي للخلية وراعيها ومروجها بين بعض شباب “الإخوان” المتحمسين.
وربما لا أتجاوز الحقيقة عندما أزعم أنه استغل حماسة هذا الشباب المندفع في تبني أفكاره نحو تغيير الواقع, وتطبيق شرع الله بالقوة, حتى لو كانت النتيجة سقوط ملايين المصريين الأبرياء ضحايا لفكرة استقاها من بيئة ومجتمع آخر, وهي فكرة تحدث عنها المفكر الهندي أبو الأعلى المودودي.
بعد نقاش طويل مع سيد قطب اعترف بكل شيء من دون أي ضغط, لا مني ولا من أي ضابط آخر, بل كان الرجل متعاونًا معنا بدرجة أكثر مما كنا نتوقع, وطلب أن يكتب بنفسه القصة الكاملة للقضية من وجهة نظره, ملتمسًا العفو من رئيس الجمهورية.
على مدار أيام عدة ظل يكتب كل ما يتذكره من أحداث وأشخاص, في مصر والخارج, شاركوا أو دعموا مخططه الشيطاني. ( مذكرة سيد قطب منشورة في عدد من المصادر “الإخوانية”, لكنهم يزعمون أن مضمونها كتب تحت الضغط والتعذيب, في حين استخدمتها جهات التحقيق كدليل دامغ لإدانته وإعدامه).
كنت على اتصال دائم ومباشر بالرئيس عبدالناصر, أطلعه أولاً بأول على التحقيقات واعترافات المتهمين, لأنه كان منشغلاً بفكرة استهدافه, ومحاولة اغتياله. ومن هنا تأكد لي ولكل من شاركوا في القضية أنها كانت مؤامرة مكتملة الأركان, الغرض منها تدمير المنشآت الحيوية للبلد, واغتيال الرئيس, وعدد من كبار المسؤولين في الدولة.

استخدمنا القسوة

هذا الكلام من واقع اعترافاتهم وليس استنتاجًا ولا تلفيقًا كما يدعون, لذلك أشعر بارتياح كبير للدور الذي اديته في منع هذه الجريمة, وحماية أمن مصر, وحافظًا على أرواح الملايين الذين كانوا بالتأكيد سيذهبون ضحايا لتلك الجريمة البشعة.
هناك تهويل كبير في عدد الذين القينا القبض عليهم, لكن وفقًا لمستنداتها فقد وصل إجمالي عدد المتهمين الى خمسة آلاف شخص, أما الذين ثبتت مشاركتهم في التخطيط والتنفيذ وإخفاء الأسلحة فلم يزد عن 500 متهم.
وبعد الانتهاء من التحقيقات أفرجنا عن جميع المتهمين باستثناء المتورطين, لكن يبدو أن وزارة الداخلية أعادت التحقيق مرة أخرى مع المفرج عنهم, وربما مارست ضدهم التعذيب. لأنني وفقًا للمستندات وما أذكره عن هذه القضية أن نحو سبعة متهمين توفوا في السجن, إما بسبب عدم تحملهم أوضاع السجن, أو ربما تعرضوا للقسوة خلال التحقيقات, فلا بد أن أعترف أن من أصل خمسة آلاف متهم لم يمت سوى سبعة أشخاص, وهذه نسبة غير لافتة للنظر, لأن بعض المتهمين أحيانًا وبمجرد القاء القبض عليه يمكن أن يصاب بأزمة قلبية من شدة الصدمة.
على كل حال لا أنكر أننا اضطررنا إلى استخدم القسوة مع بعض المتهمين حتى يعترف بدوره في المؤامرة, وبخاصة أن غالبيتهم كانت من المتشددين, وكانت العملية برمتها تجري في السجن الحربي الذي يعتمد على طريقة انتزاع الاعترافات من المتهم بكل الوسائل, بما في ذلك استخدام أساليب التعذيب المختلفة التي وضعها الإنكليز أنفسهم للتعامل مع نزلاء هذا السجن, وحدث أن زار رئيس تحرير “الأهرام” محمد حسنين هيكل السجن بطلب من عبد الناصر. تلك الزيارة أثارت الكثير من المشكلات سوف أتحدث عنها في الجزء الخاص بهيكل.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
Eid Al Said
Admin


عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: عبدالناصر أصدر أوامره بتعذيب المعتقلين … وقال لي: السجن الحربي مملكة حمزة البسيوني   الثلاثاء مايو 31, 2016 2:20 am

لم أجبر عبد الوهاب على الغناء في منزلي وهو عندي أفضل من أم كلثوم تحولت جلساتنا من مجرد زيارات عادية إلى حفلات طرب وموسيقى تنقلي من بلد إلى آخر تسبب في ضياع غالبية أشرطة عبدالوهاب تنشر “السياسة” في حلقات متتالية مذكرات وزير الحربية المصري الأسبق شمس بدران, الذي كان يعتبر خزانة أسرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر واحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952, وعاصر الأحداث المهمة في تلك المرحلة بدءا من العدوان الثلاثي على مصر, ومرورا بالأعمال الإرهابية التي ارتكبتها جماعة الاخوان المسلمين في خمسينات وستينات القرن الماضي, وصولا الى حرب يونيو 1967 والهزيمة التي مني بها العرب, وانتحار عبدالحكيم عامر, وتسلم السادات سدة الحكم بعد وفاة عبدالناصر. لهذا كله فإن مذكرات بدران ليست مذكرات شخص, انما هي رواية لمرحلة من التاريخين المصري والعربي حين تداخلت الأحداث وارتبطت تطورات الوضع المصري بالقضايا العربية, وهي كشف عما كان تستره الضرورات, واليوم بعد مرور كل تلك العقود يفتح شمس بدران خزانة أسراره, ويروي للمرة الأولى بعد صمت طويل ما جرى خلف جدران القصور الرئاسية وفي مقرات مفاصل الدولة المصرية. شمس بدران لا يتحدث فقط في الشأن السياسي, انما يطل على الجوانب الاجتماعية والنفسية في حياة كل شخص من الذين يروي عنهم, كما يكشف عن نزوات بعضهم, لذلك في هذه المذكرات صورة شبه متكاملة لمصر في الفترة التي يتحدث عنها الرجل. نقرأ أيضا قصة تعيينه لساعات عدة رئيسا للجمهورية كما يكشف عن الأسباب الحقيقية لهزيمة يونيو 1967 وتآمر الروس والأميركيين على بلاده, ودور انور السادات في توريط مصر بحرب اليمن وعلاقة عبدالناصر بحمزة بسيوني, بالإضافة الى العديد من الأسرار عن أهل الفن وعلاقتهم بصناع القرار في مصر في تلك المرحلة, أيضا يتحدث عن علاقته بصدام حسين بعد خروجه الى المنفى حيث يقيم حتى اليوم في بريطانيا, واللافت ان الرجل احتفظ باسراره لنفسه اذ لا يعرف حتى افراد اسرته الكثير عن شخصيته العسكرية ودوره في مصر, ولذلك في احدى المرات كان قد حذر كاتب المذكرات من الاستفاضة بالحديث مع زوجته عن شخصيته العسكرية, ولهذا فإن ما يرويه شمس بدران هو في جانب منه سبر أغوار هذه الشخصية التي حاولت لسنوات طويلة الاحتفاظ بأسرارها الى الابد, لكن هناك من استطاع فتح هذه الخزانة ربما لأن بدران أيقن بعدما وصل الى هذه السن ان من حق المصريين عليه معرفة ما خفي عنهم في تلك المرحلة ويستفيدوا منه في المرحلة الحالية. وفي ما يأتي ما قاله وزير الحربية المصري الأسبق : ما يجب ذكره أن عبد الناصر في بعض المواقف كان يتغاضى عن أبشع الأساليب التي يستخدمها رجاله, ففي قضية الانقلاب عليه بعد أحداث عام 1967 سمح لمدير المخابرات محمد أحمد صادق, وإبراهيم سلامة بأن يستخدما أساليب التعذيب في الحصول على اعترافات من كل من عثمان نصار, وحلمي عبد الخالق, وحسين مختار, وأحمد أبو نار, وتحسين زكي, وإسماعيل حمدي, ومدحت الريس, وعبد السلام فهمي, وعبد الله الشرقاوي, وإسماعيل مبارز, ومتولي محمد السيد, وإن كنت أنا وصلاح نصر وعباس رضوان لم نتعرض لأي نوع من التعذيب, اذ كان عبد الناصر يقول:”لا تعذبوا هؤلاء (اي نحن الثلاثة), لكن عذبوا الآخرين” الذين كانوا مشتركين معنا في المؤامرة و الاتهامات نفسها. ولم يكن التعذيب قاصرا على السجن الحربي, بل كان أيضا في المباحث العامة في وزارة الداخلية, وكذلك في جهاز المخابرات العامة التابعة لرئيس الدولة, ومن الأدلة على ذلك إن قضية عبد القادر عيد, الذي كان أحد مديري مكتب المشير عبد الحكيم عامر, وقد اعتقل وجرى التحقيق معه في المخابرات العامة, احضرت زوجته إلى مقر المخابرات وهددوه بالاعتداء عليها أمامه, مما أدى به إلى الاعتراف, وكشف الحقائق الخاصة بمحاولته الانقلابية. كل ما حدث في تحقيقات حادث المنشية سنة 1954 التي أشرف عليها زكريا محيى الدين في السجن الحربي, تكرر أيضا في تحقيقات سنة 1965, وكان جمال عبد الناصر في كلتا الحالتين يعلم تمامًا بما يجري في السجن الحربي أثناء التحقيق, وكنت قد طلبت من المباحث الجنائية العسكرية أن تجري تفتيشا منظما وتفتيشا مفاجئا على الزنازين وغرف السجن, للتأكد من سلامة معاملة المساجين بعد انتهاء التحقيق معهم, وفي أثناء اتصالاتنا بعبد الناصر لإطلاعه على نتائج التحقيق حدث أن قال لا: “إن السجن الحربي مملكة حمزة البسيوني, فإذا حاولت التدخل فى شؤونه يمكنه عرقلة عملك بتأليب المتهمين عليك. أنصحك أن تتركه حرا في مملكته”. هذا يكشف عن وجود اتصال مباشر بين حمزة البسيوني وعبد الناصر عبر سامي شرف, وقد ثبت ذلك في أعقاب القاء القبض علينا في ما عرف بمؤامرة “قضية المشير” (بعد 26 أغسطس 1967) فقد كان حمزة البسيوني هو الوحيد بين المعتقلين الذي يتمتع بالحرية الكاملة في المعتقل, ثم فوجئنا بالإفراج عنه بهدوء قبل بدء المحاكمة, كما لم يقدم أي دليل لإدانته, رغم أنه كان من المقيمين الدائمين معنا في منزل المشير في الجيزة, كما حضر بعض الاجتماعات التي عقدت في المنزل للتحضير للانقلاب. وما أود الإشارة إليه هنا أن عبد الناصر كان على علم كامل بما يجري في السجن الحربي من تعذيب, بل ربما كان يتابع عمليات التعذيب مباشرة عبر دوائر مغلقة, ولن أبالغ إذا قلت إن التعذيب كان يجري في بعض الأحيان بأوامره شخصيا! علاقتي بعبدالوهاب للموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب مكانة كبيرة في قلبي وعقلي, فقد ارتبطنا معا بعلاقة صداقة وود, تخطت حدود الإعجاب بصوته العبقري, وإبداعه الغنائي ذلك أن مكانته الفنية لم ينافسها أي فنان آخر, رغم أنهم جميعا كانوا يتسابقون على التقرب مني ودعوتي لحضور حفلاتهم الفنية وجلساتهم الخاصة بهدف تقديم أنفسهم, اعتقادًا منهم أن اقترابهم مني يعني بالضرورة الاقتراب من رأس الدولة, وهو في ذلك الوقت جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر. علاقتي بعبد الوهاب كانت محل نقاش وجدل دائم في الأوساط الفنية أثناء وجودي في السلطة. هذا الجدل وصل إلى ذروته خلال وجودي في السجن, ولا يزال مستمرا حتى اليوم, رغم هجرتي من مصر ورحيل عبد الوهاب عن الدنيا. لكن الرجل طيلة حياته تجنب الحديث عن علاقتنا, لا من بعيد أو قريب, واعتبرها مرحلة مضت من عمره, بحلوها ومرها, ومع ذلك لم تمر أي مناسبة إلا ويتجدد الحديث عن تلك العلاقة وخصوصيتها, فقد وصل الأمر بمن تناولوا هذا الموضوع الى اتهامي بامتلاك أستوديو متكامل في منزلي للغناء, وانني كنت أختطف عبد الوهاب وأجبره على تسجيل أغنيات خاصة لي ولأسرتي رغمًا عنه! الطريف أنه كثيرًا ما كان يتسبب في إثارة المشكلات بين والدي ووالدتي وأنا صغير, اذ كان الوالد من عشاق فنه, وينتظر صدور أي أسطوانة جديدة له ليشتريها فورًا مهما كان ثمنها, في حين كانت والدتي ترى الأجدى أن يشتري بثمن تلك الأسطوانات حاجيات الأسرة, وهذه المعارك العائلية ظلت تتكرر في منزلنا بسبب الموسيقار حتى وفاة الوالد (رحمه الله). لقد تعرفتُ الى عبد الوهاب صدفة, فقد كان يشارك أم كلثوم في إحدى الاحتفالات الوطنية, بمناسبة عيد ثورة 23 يوليو بعد العدوان الثلاثي. وبعد انتهاء الحفل انتظر المشاركون مصافحة عبد الناصر والمشيرعامر, حينها لمحني عبد الوهاب وتعرف الي, وعلمت برغبته في مصافحة عبد الناصر من دون أن يفصح عن ذلك, فأخذته من يده وتوجهنا مباشرة نحو الرئيس وقدمته له, وتركته يتبادل معه أطراف الحديث, ثم انشغلت في باقي ترتيبات الحفل, وبعد مغادرة الرئيس بحث عني وشكرني بحرارة كأني أسديت له جميلاً كبيرا, ثم تواعدنا على اللقاء مرة أخرى وتبادلنا ارقام الهاتف. بعد مضي شهر على هذا الموقف اتصل عبد الوهاب بمنزلي, وكرر الشكر, ودعاني لحضور إحدى حفلاته الغنائية, وبالفعل لبيت الدعوة. في ختام الحفل اصر على أن نحتسي القهوة معًا, تحدثنا قليلاً حول القضايا العامة, لمستُ في حديثه رهبة وتحفظًا شديدين, ثم دعوته لزيارتي بمنزلي, وقضينا وقتًا ممتعًا, دار الحديث حول الفن, ومشكلات الوسط الفني, حينها طلب مني أن تساوي الدولة في الاهتمام بالفنانين. تدريجيا اقتربت أكثر وأكثر من عبد الوهاب, وتعمق إعجابي بشخصه وفنه, كما عرفت وللمرة الاولى أنه مثل الكثير من الفنانين الذين يشعرون بالرعب من السلطة ورجالها, كما أسر لي بعد ذلك أنه كان يرتعد عندما يسمع اسم عبد الناصر أو أحد مساعديه, ثم أدركت فيما بعد أن هذه سمة غالبية الفنانين على مرِّ العصور, وانهم يسعون إلى كسب السلطة القائمة اتقاءً لشرها, وتجنبا للصدام معها أو معاداتها. على عكس ما يردده البعض أنني كنت أُجبر الرجل على الغناء لي في منزلي وبمفردي, فقد فوجئت في احدى زياراته جلب العود معه, وبدأ يُسمعني آخر ألحانه, وهكذا تحولت جلساتنا من مجرد زيارات عادية إلى حفلات طرب وموسيقى, ولم يحدث على الإطلاق أن أجبرته على الغناء, فهل هذا يعقل? عبد الوهاب بطبعه كان غيورًا, بما أنه قاسى وعانى من أجل الوصول إلى مركز وموقع فريد في عالم الموسيقى, وظل حريصًا أن يحافظ على وضعه, وكان يتابع ما تنشره الصحف من أخبار, وينشغل كثيرًا بكل ما ينشر, سواء عنه أو عن غيره من نجوم جيله. من وجهة نظري كنت متعجبًا من أمره; لأنه لا منافس له ولا يوجد في مصر والعالم العربي من يستطيع منازعته أو منافسته على عرش الموسيقى والغناء, لكنه كان دائم القلق من هذه الجزئية, كما أنه كان يشكو كثيرًا من معاملة الصحافيين الذين يجاملون بعض الفنانين وهم لا يستحقون ذلك, وفي المقابل ربما كانوا يتعمدون نشر أخباره بطريقة لا تتناسب مع تاريخه ومكانته! منذ أن عملت في مكتب المشير عامر وأنا مهتم بترتيب حفلات ثورة يوليو السنوية أو الحفلات التي تنظمها الشؤون المعنوية في الجيش, فكنت محط اهتمام غالبية الفنانين, وكان معظمهم يسعى إلى التقرب مني اعتقادًا منه بأن ذلك يؤثر على ضمه او استبعاده من تلك الحفلات التي كان يشارك فيها الرئيس عبد الناصر عادة, وغالبية رجال الدولة. وحقيقة الأمر غير ذلك, فقد كانت هناك لجنة متخصصة تتولى ترشيح الفنانين, وتتم مراجعة أسماء المشاركين فيها من جانب أجهزة المخابرات وأمن الرئاسة, لأن ليس من اللائق أن يشارك فنان أو فنانة مشبوهة في مثل هذه الحفلات الرسمية, فالأمور الفنية البسيطة كانت تلقى اهتمامًا ومتابعة من الجهات المختصة. التسجيلات النادرة نأتي إلى قصة التسجيلات النادرة, لم يكن مقصودًا أن أحصل على تسجيلات خاصة ونادرة من الفنان الكبير, بل إن الأمر كان وليد الصدفة البحتة. فعندما تكررت زيارة عبد الوهاب لمنزلي أسبوعيا تقريبا, حرص عبد الوهاب على أن يغني خلال تلك الزيارات, هنا عرضت عليه أن نسجل جانبًا منها لأتمكن فيما بعد من الاستمتاع بها إذا سافرت وفي أوقات الفراغ, فرحب فورا, وبدأ هو من تلقاء نفسه يبلغني أنه يعمل على لحن جديد ويرغب في أن يستطلع رأيي فيه. وهكذا تكررت التجارب والتسجيلات المتنوعة لأغان قديمة تخصه هو أو ألحان تخص مطربين آخرين, كما بدأتُ أقدم له بعض الأشعار التي تصلني من بعض الضباط أو أقاربهم وأعرضها عليه, فكان يستبعد غالبيتها ويلحن بعضها. لم أفكر لحظة في استثمار تلك التسجيلات النادرة بأي صورة من الصور, ولم يخطر ببالي يومًا أن اجعلها عملا تجاريا, كما لم يحدث أن ساومت الرجل على هذه الأشرطة, بل على العكس تمامًا, فقد حرصت على أن تظل التسجيلات مجرد ذكرى جميلة, تعيدني إلى أيام ولحظات نادرة قضيتها وأنا أستمع لصوت فنان عبقري. كنت أسمو في علاقتي بالموسيقار الكبير إلى درجة كبيرة, ويكفي أنه كان يعلم مكانته لدي وصدق علاقتي به, كما أنني فعلاً كنت متيمًا بفن وموسيقى عبد الوهاب, وكان يصطحب زوجته نهلة القدسي معه في بعض زياراته التي امتدت لسنوات, فهل كان عبد الوهاب يقبل أن يغني مكرهًا لشمس بدران أو غيره طوال سنوات عدة من دون أن يشكو أو يتألم? لم يتضرر عبد الوهاب من جلساتنا الأسبوعية, بل كان يأتي سعيدًا, كما كان دائمًا يجدد أغانيه من القديم إلى الجديد, ويظل يغرد طوال الليل محتضنًا عوده في نهاية كل أسبوع في إبداع وتألق منقطع النظير, وبعد أن يشعر بالتعب والرغبة في النوم أصطحبه بعد منتصف الليل في سيارتي, ولا أتركه إلا بعد أن أتأكد من دخوله إلى بيته. لم أكرر علاقتي ب¯عبد الوهاب مع أي مطرب أو مطربة أخرى, رغم غيرتهم من تلك الخصوصية التي تربطني به, حتى ان أم كلثوم أبلغت بعض أصدقائي بقلقها من هذه العلاقة, لكني لم أبال لأني لم أكن من المعجبين بها ولا بفنها, وتجنبتُ اللقاء معها أكثر من مرة, ليس عيبًا فيها ولكن ذوقي الفني لم يتوافق مع لون أغانيها ولا مع فنها, على عكس ما حدث مع عبد الوهاب وفنه. طبعًا أنا لست ناقدًا فنيا ولا متخصصًا, لكني مجرد مستمع ومتذوق جيد للفن والموسيقى العربية والغربية, ومن هذا الموقع أتصور أن عبد الوهاب احدى الظواهر الفنية النادرة التي قلما يجود بها الزمان على أمة مثل الأمة العربية. أذكر أنني في إحدى المرات قابلتُ عبد الوهاب أثناء علاجه في باريس, وكان في حقيبتي أحد الأشرطة التي سجلناها معًا, وخلال اللقاء استمعنا لمحتواه, وأعادتنا الأغنية إلى الوراء لأكثر من عشرين عاما, وعندما تأكد من نقاوة الصوت في الشريط سألني ماذا ستفعل في هذه الأغاني? فقلت له أحتفظ ببعضها لاستعادة الذكريات والاستمتاع بها في الغربة, اقترح فكرة استثمار مضمونها الفني, وإعادة طرحها في الأسواق تجاريا عبر الشركة الفنية التي كان يملكها, وعدته بالبحث عنها ومحاولة تجميعها, لكن هذا لم يحدث, ليس عمدا, بل لأنني فشلت في العثور عليها, فقد كنت أنوي ردها لصاحبها لأنها لا تمثل بالنسبة لي أكثر من كونها جزءًا من ذكريات لمرحلة مثيرة من عمري. ما مصير تلك الأشرطة؟ طبعًا هذا السؤال كثيرًا ما رددته الصحف في مصر, وبخاصة المهتمون بجمع تراث الراحل العظيم. لن يصدق البعض أن ظروف خروجي من مصر وما صاحبها من عجلة وقلاقل لم تتح لي فرصة جمع هذه الأشرطة. الذي حدث أنني حملت معي بعضها إلى الخارج, ونظرًا الى تنقلي من بلد إلى بلد ومن مسكن إلى مسكن كانت النتيجة ضياع غالبية هذه الأشرطة, والشريط الوحيد الذي تبقى بحوزتي حصل عليه أحد الصحافيين على سبيل الهدية, بعد أن أسدى لي جميلاً يتعلق بظهوري في برنامج تلفزيوني, لكن المؤلم أنني علمتُ من صديق مصري بعد ذلك أن هذا الشخص عرض بيع هذا الشريط النادر لأحد الأثرياء العرب مقابل 5 ملايين جنيه مصري! كنت وما زلت حزينًا على ضياع هذه الثروة الفنية النادرة, التي أدرك قيمتها والتي لا تقدر بثمن لأسطورة الفن والموسيقى العربية محمد عبد الوهاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
Eid Al Said
Admin


عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: كان ينبغي عليَّ يوم 6 يونيو 1967 إلقاء القبض على عبد الناصر وتقديمه للمحاكمة    الثلاثاء مايو 31, 2016 2:30 am

اكتشفت في عبدالناصر الجبن والخوف بعد الهزيمة وكان يخشى انتقام المشير السادات كان على علاقة بيمنية ولذلك اقترح على ناصر إرسال فرقة عسكرية إلى اليمن آلة الدعاية “الهيكلية” صورت وجود قواتنا في اليمن كأنه يصب في صميم القومية العربية تنشر “السياسة” في حلقات متتالية مذكرات وزير الحربية المصري الأسبق شمس بدران, الذي كان يعتبر خزانة أسرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر واحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952, وعاصر الأحداث المهمة في تلك المرحلة بدءا من العدوان الثلاثي على مصر, ومرورا بالأعمال الإرهابية التي ارتكبتها جماعة الاخوان المسلمين في خمسينات وستينات القرن الماضي, وصولا الى حرب يونيو 1967 والهزيمة التي مني بها العرب, وانتحار عبدالحكيم عامر, وتسلم السادات سدة الحكم بعد وفاة عبدالناصر. لهذا كله فإن مذكرات بدران ليست مذكرات شخص, انما هي رواية لمرحلة من التاريخين المصري والعربي حين تداخلت الأحداث وارتبطت تطورات الوضع المصري بالقضايا العربية, وهي كشف عما كان تستره الضرورات, واليوم بعد مرور كل تلك العقود يفتح شمس بدران خزانة أسراره, ويروي للمرة الأولى بعد صمت طويل ما جرى خلف جدران القصور الرئاسية وفي مقرات مفاصل الدولة المصرية. شمس بدران لا يتحدث فقط في الشأن السياسي, انما يطل على الجوانب الاجتماعية والنفسية في حياة كل شخص من الذين يروي عنهم, كما يكشف عن نزوات بعضهم, لذلك في هذه المذكرات صورة شبه متكاملة لمصر في الفترة التي يتحدث عنها الرجل. نقرأ أيضا قصة تعيينه لساعات عدة رئيسا للجمهورية كما يكشف عن الأسباب الحقيقية لهزيمة يونيو 1967 وتآمر الروس والأميركيين على بلاده, ودور انور السادات في توريط مصر بحرب اليمن وعلاقة عبدالناصر بحمزة بسيوني, بالإضافة الى العديد من الأسرار عن أهل الفن وعلاقتهم بصناع القرار في مصر في تلك المرحلة, أيضا يتحدث عن علاقته بصدام حسين بعد خروجه الى المنفى حيث يقيم حتى اليوم في بريطانيا, واللافت ان الرجل احتفظ باسراره لنفسه اذ لا يعرف حتى افراد اسرته الكثير عن شخصيته العسكرية ودوره في مصر, ولذلك في احدى المرات كان قد حذر كاتب المذكرات من الاستفاضة بالحديث مع زوجته عن شخصيته العسكرية, ولهذا فإن ما يرويه شمس بدران هو في جانب منه سبر أغوار هذه الشخصية التي حاولت لسنوات طويلة الاحتفاظ بأسرارها الى الابد, لكن هناك من استطاع فتح هذه الخزانة ربما لأن بدران أيقن بعدما وصل الى هذه السن ان من حق المصريين عليه معرفة ما خفي عنهم في تلك المرحلة ويستفيدوا منه في المرحلة الحالية. وفي ما يأتي ما قاله وزير الحربية المصري الأسبق : بعد الهزيمة تعمق لدي الإحساس بضرورة الابتعاد, والاكتفاء بما اديته من مهمات لأكثر من 15 عامًا متواصلة من الضغوط والمفاجآت. لم أكن سعيدًا بفكرة اختياري رئيسًا لمصر في تلك الظروف وبتلك الطريقة, لكن بعد ذلك اكتشفتُ أن عبد الناصر كان يرغب في استمالتي بأي وسيلة, لأنه كان يدرك أنني قادر على الإطاحة به فورًا إذا شئتُ ذلك وبمنتهى السهولة. فعلاً ربما يكون أكبر خطأ وقعت فيه, وأعترف الآن به, وهو انني كان علي يوم 6 يونيو 1967 إلقاء القبض على عبد الناصر, وتقديمه للمحاكمة على جريمة توريطه مصر وجيشها في حرب عبثية كان بإمكاننا تجنبها, لو كانت لدينا قيادة سياسية أكثر حكمة من عبد الناصر. طبعًا هذا الكلام سوف يصدم كل دراويش الناصرية, وكل الذين تأثروا بالدعاية السوداء في إعلام عبد الناصر, الذي أسند مهمته إلى الصحافي الشهير محمد حسنين هيكل أكبر كاذب عرفته مصر في القرن العشرين. لكن لكل هؤلاء وغيرهم ممن صدقوا تلك الأكاذيب أقول:إن التاريخ والوثائق والسجلات الرسمية تحتوي على أدلة براءة المشير والجيش من تلك الكارثة, وتشير أصابع الاتهام إلى القيادة السياسية التي كانت مهمة عبد الناصر وحده وبلا منازع. أي مؤرخ منصف عندما يطلع على السجلات واللقاءات التي دَوَّنت مواقف عبد الناصر من بداية يونيو 1967 يجد أنه كان خاضعًا لتأثير ألاعيب السوفيات المريبة بطريقة غير طبيعية, فمثلاً رغم تبين كذبهم في مسألة الحشود الإسرائيلية على الحدود السورية, ومماطلتهم في تزويدنا قطع غيار الطائرات الضرورية, وعدم وضوح موقفهم السياسي في حال تعرض مصر لعدوان مفاجئ, وتحفظ قادة الجيش والطيارين على طرح عبد الناصر الخاص بتحمل تبعات الضربة الإسرائيلية الأولى, كل هذا وغيره فوجئنا به يصدق تسريباتهم حول تخطيط إسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية لمصر يوم 4 أو 5 يونيو, ثم يغلق الملاحة في خليج العقبة, وطرد القوات الدولية, ونشر قوات مصرية في شرم الشيخ, وهو ما سبق وحذر منه الفريق عبد المحسن كامل مرتجى (1916 – 2013), قائد الجيش المصري في حرب اليمن ,1964 وقائد جبهة سيناء في نكسة 1967 اذ قال:” إن ذلك سيجر مصر إلى حرب مع إسرائيل, والجميع وعلى رأسهم عبد الناصر يعلم أننا لم نكن على استعداد لدخول المعركة في هذا الوقت”. بماذا نسمي كل هذا التهور السياسي؟ أنا شخصيا رغم أنني كنت وزيرًا للحربية نفذت التعليمات التي أقرها عبد الناصر والمشير, لأنني كنت أتصور أن من خلال علاقاته الدولية – خصوصا الروس – لديه معلومات ويرى الصورة بشكل أوضح, وفي النهاية عليه أن يتحمل المسؤولية أمام الشعب والعالم. في يونيو عام 1967 خيب عبد الناصر ظني وظن غالبية قادة الميدان في قدرته الفائقة على تقدير الموقفين العسكري والسياسي, وغامر بفتح نار جهنم على مصر وجيشها, وتوهم, أو أوهمه الروس وربما غيرهم, بأوهام دفعت مصر ثمنًا باهظًا لها, أما المشير عبدالحكيم عامر فقد يتحمل أمام التاريخ موافقته عبد الناصر والسير وراء خياله بتنظيم تظاهرة عسكرية, وقبول فكرة “تهويش” إسرائيل في ذلك العام من دون مراجعة أو توقع للنتائج الكارثية لتلك المغامرة. قربي من المشير كشف لي حقيقة معدن هذا الرجل الوطني المخلص بحق لجيشه ولبلاده, فقد كان شديد الإيمان بوطنية وإخلاص عبد الناصر, وكان يرفض حتى آخر لحظة مجرد التشكيك في امكانية ان يغدر به أو يخونه أو ينقلب عليه, ويفضل اللعب على المكشوف بدلاً من الضرب تحت الحزام أو التجسس أو التنصت على أقرب الناس إليه! وأقول لمن أسكرته دعاية هيكل الكاذبة: إن قادة وجنود القوات المسلحة ليسوا سذجًا أو مغررًا بهم جميعًا ليحظى المشير بحبهم ودعمهم والولاء له, في ذروة زعامة عبد الناصر محليا ودوليا, فقد كانت إنسانيته وشهامته ووطنيته هي التي دفعت جميع قادة القوات المسلحة بجنودها وضباطها الى ان يدينوا بالولاء والانتماء إلى قائدهم. الذي لا تعرفه غالبية المصريين حتى اليوم أن المشير عامر هو من بنى جيش مصر الحديث بصورته القائمة حاليًا, فقد كنا من قبل نتندر على الجيش ونحن جزء منه بأنه جيش “المحمل” يعني ينتظره المصريون سنويا في موسم الحج وهو يستعرض كسوة الكعبة التي كانت تتبرع بها مصر كل عام, كما كان ضباطه وجنوده يستعرضون حرس الشرف أمام الملك في المناسبات الرسمية, وأبسط دليل على ذلك تلك الهزيمة التي وقعت للجيش المصري على أيدي العصابات اليهودية عام ,1948 وكانت سببًا أساسيا في ثورة 23 يوليو .1952 ففي عهد قيادة المشير للجيش, نعم كانت هناك أخطاء وإخفاقات, بل وتجاوزات أيضا, إلا أن الانصاف يفرض عليَّ الاعتراف بفضله وكفاءته وشفافيته في إرسال البعثات وبمئات من الضباط المصريين إلى روسيا وإنكلترا, الذين أسهموا بخبراتهم وعلمهم في إعادة بناء جيش مصر الوطني. يكفي أن أتخيل معكم لو كان المشير في موقع عبد الناصر, أُجزم أنه, ووفقًا لمعرفتي به لن يوافق أبدًا على حصار بيته ولا اعتقاله ولا تسليمه لشخصيات كانت تكن له كل الحقد والكراهية, كما لم يكن يسمح مهما كانت الضغوط بإعدامه والتخلص منه بهذه الطريقة, بعد حملة ضارية لتشويهه وتحميله أخطاء وخطايا كل الأطراف! مستنقع اليمن لا أحد ينكر أننا كنا في غنى عن توريط الجيش المصري في مستنقع اليمن, وكان بالإمكان تحقيق مصالح مصر الستراتيجية وتقديم الدعم اللازم لأشقائنا في اليمن, لكن من هو صاحب فكرة إرسال الجيش المصري الى اليمن? وكيف حدث هذا? ومن يتحمل مسؤولية تلك الكارثة? عبد الناصر أم المشير؟ ظل هذا السؤال يراودني كثيرًا, رغم مشاركتي في بعض مراحل حرب اليمن, ورافقت المشير في سفرياته إلى هناك مرات عدة, وطرحت السؤال على المشير فلم أجد لديه الإجابة الشافية, إما عن قصد أو عن تعمد للتهرب من تقديم الإجابة الحقيقية على السؤال. لكن عند عبد الناصر وجدت ضالتي. ففي وسط تفاقم أزمة جنودنا, وتصاعد التكلفة البشرية والمالية على أرض اليمن, جمعني لقاء مع عبد الناصر, وفجأة وجدته يبلغني أن السادات كان سبب توريطنا في اليمن. كانت المرة الأولى التي أعلم فيها بعلاقة السادات بموضوع اليمن, فهو كان على علاقة بزوجة شخصية سياسية يمنية مرموقة, ووفقًا لهذه العلاقة جاءت فكرة إرسال فرقة عسكرية مصرية لمساندة الثوار اليمنيين, الذين تأثروا بالثورة المصرية وأرادوا أن يكرروا نموذج يوليو 52 في بلادهم. وقال لي عبد الناصر أن السادات ظل يلح عليه لإظهار أهمية وجودنا إلى جانب الأشقاء في اليمن, وأن حضورنا هناك من شأنه تأمين باب المندب الذي يعد عنصرًا حيويا لتأمين الملاحة في قناة السويس, وغيرها من الأسباب. واقتنع عبد الناصر بفكرة السادات- كما قال- وطلب من المشير زيارة اليمن ودراسة الموقف استعدادًا لإرسال قوات رمزية الى هناك. وعبر آلة الدعاية الهيكلية ( نسبة الى الصحافي محمد حسنين هيكل الذي كان مقربا جدا من عبد الناصر), جرى تصوير الموقف على أن وجود قواتنا في اليمن يصب في صميم القومية العربية, التي كانت درة التاج عند عبد الناصر. وهكذا يوما بعد يوم وكتيبة تجر كتيبة, أصبح ربع الجيش المصري المدرب مشتتا وسط جبال اليمن الوعرة, والسبب علاقة حميمية كان تربط بين السادات وتلك السيدة. وهذا كما قال الرئيس عبد الناصر الذي اكتشف بالصدفة عبر بحثه المخابراتي عن سر حماسة السادات المبالغ فيها لإرسال القوات المصرية الى اليمن! كان طبيعيا أن يخطئ انور السادات ويتلاعب بمصير مصر ومستقبل جيشها, ويتحمس عبد الناصر, وفي المقابل يتحمل المشير أمام الرأي العام مسؤولية تورط الجيش في اليمن! لم يكن ليحدث هذا إلا في وجود آلة هيكل الإعلامية المضللة, التي اعتادت قلب الحقائق وتزييف التاريخ. تلك الرواية عن دور السادات في حرب اليمن سوف تصدم الناصريين والساداتيين, كلاهما ربما يتهمني بأفظع الاتهامات, ويشكك في مصداقية تلك الحقيقة, لكن بعض السياسيين اليمنيين يعرفون ذلك, وهناك مقربون من عبد الناصر رووا القصة نفسها لي أيضًا. لكن للأمانة كان عبد الناصر يعترف بهذه الورطة وهو متألم, ويعتريه الخجل, لأنه يشعر في النهاية أنه المسؤول حتى لو كان السادات زين له أهمية إرسال القوات المصرية إلى هناك. أذكر أن الرئيس عبد الناصر عندما اعترف لي بعلاقة السادات بتوريط مصر في أوحال اليمن رواها بشيء من المرارة والأسى المخلوط بالسخرية, اذ قال:”إن السادات استمتع بامرأة يمنية, فكلف الخزانة ملايين الدولارات, وفقدنا آلاف الشهداء في جبال اليمن”, ثم تحدث بطريقة شعبية لا تخلو من الوضوح عن تلك العلاقة, بما يوحي بمدى ثقته في المعلومات التي يستند إليها في اتهام السادات! طبعًا, التدخل في اليمن وإرسال قواتنا إلى هناك كان بالفعل فكرة السادات, لكن سرعان ما لاقت قبولاً وترحيبًا من عبد الناصر لأسباب عديدة, منها: رغبته في التغطية على فض الوحدة مع سورية بالطريقة التي كبدت مصر خسائر مادية ومعنوية وسياسية فادحة, فضلاً عن اعتقاده أن الحضور المصري في اليمن ربما يسهم في كسر حالة الحصار الاقتصادي التي كان يواجهها نظامه, كما أنه كان لا يزال مؤمنًا بدور مصر في مساعدة حركة التحرر العربية, وأن الوجود المصري في اليمن يسهم في دعم فكرة القومية العربية, وتعميق زعامته لدى العرب, وهذا الأمر كان في غاية الأهمية بالنسبة اليه. لا عبد الناصر ولا عبد الحكيم عامر كانا يدركان أن الأمر في اليمن لن يقتصر على إرسال سرية رمزية من الصاعقة قوامها 200 جندي, لم يتخيل أحد أنه سيأتي وقت يكون لنا نحو 60 ألف جندي هناك, لأن جنودنا لم يخوضوا حربًا نظامية كما تدربوا, الأمر في اليمن كان أقرب إلى حرب العصابات, وهو ما ضاعف من مصاعب مهمتنا, وتسبب في رفع عدد خسائرنا من الأفراد والمعدات بطريقة لم تكن في الحسبان. أذكر أن عبد الناصر قرر تقييم الموقف في اليمن, وطلب الاجتماع مع بعض القادة العائدين من هناك, وكان الاجتماع في قصر المنتزه في الإسكندرية, وكانت هناك نية لتطوير العمليات ومهاجمة منطقة “جيزان” المتنازع عليها, وقتذاك, بين السعودية واليمن, خصوصا أن المعلومات الاستخباراتية كشفت عن أن الامام البدر هرب إليها واستقر فيها, وهناك احتضنته السعودية, وقدم الملك فيصل له الدعم, وزود قواته بالسلاح, وشرع في استمالة القبائل اليمنية ضد الوجود المصري. فيما كانت هناك أصوات تنادي بالخروج بأقل خسائر من اليمن وفي أسرع وقت, لكن هنا دخل عبد الناصر في عناد مع السعوديين بعد إعلان دعمهم لحكم الإمام البدر الذي كان يتعمد هو ووالده أن يبقى اليمن خارج التاريخ, وبعد شرح بعض القادة للموقف في حال الدخول في هذه المغامرة أن القوات المصرية ربما تحتاج الى ضعف الإمكانيات المتوفرة في العدد والعتاد كي تنجح المهمة. في ذلك الاجتماع طلب أحد القادة الكلمة وحذر من خطر تورطنا في هذه القضية لأن الأميريكيين لن يتركوا مصر تقترب من حدود السعودية, والأرجح أنهم سيدخلون وبقوة على الخط لإنقاذها من التهديد المصري, في حال نجحت عملية استعادة جيزان. بعض الحاضرين المتحمسين للهجوم على جيزان قال:إن الأميركيين متورطون في حرب فيتنام, ولن يغامروا بمحاربة الجيش المصري, لكن والحق يقال صمت عبد الناصر قليلاً ثم تراجع عن الفكرة, وفضل تسوية الخلاف مع السعودية بطريقة مباشرة عبر لقائه مع الملك فيصل. اليمن كان ملفًا شائكًا, وكان عبد الناصر يسعى في ذلك الوقت إلى تثبيت زعامته العربية والإقليمية, لكن للأسف على حساب الجيش والخزانة التي كانت تعاني أصلاً من شح العملة الصعبة. في هذا الوقت تبنيت فكرة الانفتاح على الأميركيين, وبدأتُ في إقناع عبد الناصر بفتح الباب أمام الاستثمارات الأميركية, وكان لي صديق مصري على علاقة قوية بكبار أصحاب المصانع والشركات الأميركية, فرتبت لهم زيارة إلى القاهرة, وبالفعل نجحت الزيارة في لفت أنظارهم الى عدد من المشاريع الضخمة في مجال البتروكيماويات, والسياحة, وصناعة الإسمنت وغيرها, وطلبت من عبدالناصر الاجتماع بهم. كنا على وشك سحب اقدامهم للاستثمار في مصر, ومن وجهة نظري كانت هذه الخطوة مدخلاً جيدًا للتعاون السياسي, وتخفيف التوتر بين البلدين, لكن هذه الخطوة أزعجت الروس, فحركوا أتباعهم الذين زرعوهم في عمق النظام فأجهضوا المحاولة, التي اعترف عبد الناصر نفسه بأنها لو نجحت لكانت أدت إلى تغيير شامل في مجريات الأحداث, وربما كانت تصبح مقدمة لفتح قنوات اتصال وتعاون سياسي مع الأميركيين, ونغلق بها الباب أمام مزايا الجانب الإسرائيلي علينا بعلاقته وتنسيقه الكامل مع واشنطن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
Eid Al Said
Admin


عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: شمس بدران: عبدالناصر طلب شرائط سعاد حسني الجنسية.. و«شرف»: نطق كفرًا   الثلاثاء مايو 31, 2016 2:59 am

بعد 44 عامًا من وفاته لا يزال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مجالا للجدل المستمر حول وقائع عصره، وتنشر «المصري اليوم» في عددها الصادر صباح الأربعاء، مواجهة بين شمس بدران ، وزير الحربية وقت هزيمة 5 يونيو 1967، الذي كتب مذكراته المثيرة للجدل عن هذه الحقبة بعد خروجه من السجن، وسامي شرف مدير مكتب عبدالناصر، حيث يرد على ما جاء في هذه المذكرات.

وتتضمن المواجهة مقالين لشمس بدران وسامي شرف حول مذكرات الأول التي قال فيها إن عبدالناصر طلب من صلاح نصر، مدير المخابرات الحربية وقتها، شرائط الفنانة سعاد حسني الجنسية، إلا أنه اعتبر التركيز على هذه الواقعة هدفه تشويه مذكراته.

ويشير «بدران» إلى أن اختلافه مع عبدالناصر يرجع إلى تخلصه من أكفأ الضباط، لافتا إلى أنه اتفق مع المشير عبدالحكيم عامر على أن الوقت أصبح حتميًا للديمقراطية.

وفي المقابل، رد سامي شرف قائلا إن شمس بدران سكت دهرًا ونطق كفرًا ويحاول تشويه عبدالناصر بطريقه لن يسبقه أحد إليها.

ونفى «شرف» صحة ما ذكره وزير الحربية وقت هزيمة 67 حول طلب الرئيس الراحل شرائط سعاد حسني الجنسية: «عبدالناصر كان مستقيمًا بلا رذائل شخصية وغير قابل للفساد باعتراف الأعداء قبل الأصدقاء».

ويضيف مدير مكتب جمال عبدالناصر: «بدران اعترف بتواصل عبدالحكيم عامر ورجاله مع واشنطن بهدف دعم انقلابهم.. والزعيم الراحل أزاح الذين تسببوا في الهزيمة».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
 
شمس بدران في مذكراته: لست نادما على ما فعلته بـ"الإخوان" عام 1965 ولو عاد الزمن لكررت الأمر نفسه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات براعة الابداع :: براعة وابداع السياسة التاريخ والتوجهات :: أراء حرة-
انتقل الى: