سياسة رياضه ثقافه معلومات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بعد 21 عامًا.. مصراوي يسترجع تفاصيل اغتيال ''الشيماء'' ضحية إرهاب التسعينيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eid Al Said
Admin
avatar

عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: بعد 21 عامًا.. مصراوي يسترجع تفاصيل اغتيال ''الشيماء'' ضحية إرهاب التسعينيات   السبت يناير 03, 2015 8:52 pm


معايشة- أحمد الليثي ودعاء الفولي:

في ركن قصي كانت تجلس الشيماء بجوار النافذة، تخط بيمينها عبارات حفظتها عن ظهر قلب لويليام شكسبير معشوقها الأول، فيما كان رفاقها في المدرسة قد توجهوا قبل نحو 4 ساعات إلى إحدى الشواطئ الساحلية في رحلة مدرسية، تخلفت هي عنها، بينما كانت خطوات قوات الأمن تقف الديدبان على أعتاب سيارة فخمة سوداء اللون في انتظار رئيس الوزراء، في الوقت الذي راقب أحد الأشخاص تحرك الموكب، ممسكا بجهاز صغير، لحظات ومر أسطول السيارات، كانت الشيماء تضحك ملء شدقيها، تزامنا مع ضغطة من ذلك الشخص على جهازه مستهدفا التشريفة الوزارية. هزة عنيفة، ابتسم لها صاحب الجهاز في خبث، وفزع خالج صدور قوات الأمن وقائدهم، صرخ المدرس ''زلزال'' وهرول الطلبة على غير هدى، بينما ظلت الشيماء تضحك كما هي، رغم تلك الدماء التي سالت من جانبها الأيسر على أرضية الفصل، في لحظاتها الأخيرة على وجه البسيطة.
كان ذلك في صبيحة يوم الخامس والعشرين من نوفمبر، من العام 1993، وبالتحديد من دقات الثانية عشر والربع ظهرا، حينها كان الإرهاب واقعا ملموسا، بقنبلة تزن ما يقارب 10 كيلو جرامات كتلة تفجيرية، استكانت أسفل سيارة إحدى المدرسات، أمام مدرسة المقريزي الخاصة بمنطقة منشية البكري، بحي مصر الجديدة، احالت هدوء الحي الراقي جحيما، انخلع باب المدرسة الحديدي من جذوره، تهدم جانب من غرفة مديرة المدرسة أعلى مكتبها بعدما غادرت الغرفة بلحظات، كثافة الأشجار تحملت خطايا الهجوم العنيف، غير أن القدر اختص الجانب الأيسر لجسد الشيماء محمد عبد الحليم-الطفلة التي لم تبلغ عامها الثالث عشر- ليكون سببا في رحيلها، بينما فرت سيارات الموكب الفخيم -لعاطف صدقي- دون إصابات تُذكر، اللهم إلا بعض الخدوش.
''كنت زي أب بيشوف بنته بتموت''، يذكر مدرس اللغة العربية، نصر الدين سعد اللحظات، كانت سحابة سوداء قد غطت محيط المكان، لا يعرف إلى أين يذهب، اتجه إلى الباب الرئيسي حيث مصدر الانفجار ''كل اللي كان بيتقال إن المدرسة اتضربت''، على عجل يطمئن لوجود التلاميذ في مكان آمن، يحاول تهدئة الهرج، حتى اصطدم بشيماء تنزف بغزارة، أحضرت راوية عبد المنعم، الدادة، غطاء لها، رفعها الأستاذ على يديه، هرع بها إلى مستشفى منشية البكري، نظرات التوسل بعينيها تلاحقه إلى الآن ''كأنها بتقول انقذني أرجوك''، ما إن وصل بها إلى المستشفى، حتى فارقت الحياة، حاول المدرس التماسك والعودة إلى المدرسة، ابتلع حزنه على طالبته ''كانت شاطرة وملتزمة جدا''، لكن الجرأة لم تأتيه كي يُبلغ والدها بما حدث.
''حرب الفراولة'' كان اسم الفيلم الممثل لمصر في مهرجان القاهرة السينمائي، فيما مرت أيام قليلة على الولاية الثالثة لمبارك، بدء أعماله خلالها بمناقشة تطبيق نظام الثانوية العامة على مرحلتين، والبحث في حل للقضية الفلسطينية مع عاهل الأردن، هيكل يكتب اسرار حلقاته ''أكتوبر 73.. السلاح والسياسة''، في الوقت الذي كان يشغل بال الجماهير المصرية الرسالة التي بعثها لاعبو فريق كوتوكو الغاني للشعب المصري –كما صدرتها الصحف في طليعة أخبارها: ''نموت ويحيا الأشانتي'' ردا على استعدادات الزمالك لمباراة الذهاب بدوري أبطال إفريقيا، هكذا رصدت صحف الصباح الحال المصري، لكن الوضع تحول لتصطبغ الصفحات بالحديث عن الإرهاب الغاشم الذي نال من براءة الشيماء، تلاها طلب من الرئيس المنتخب بالتكاتف مع الدولة للإبلاغ عن أعداء الوطن.
في دائرة نصف قطرها 75 متر، وبعمق 30 سم أسفل ألأرض وارتفاع جاوز العشر امتار كانت الموجة الانفجارية ترتع في محيط مدرسة المقريزي، حسب تقرير الطب الشرعي حينهاـ لم تكن مدرسة اللغة الإنجليزية منى عاطف متواجدة بالمدرسة حال الانفجار ''كنت واخدة سنة اجازة لرعاية ابني''، لقرب بيتها من المدرسة فقد شعرت بكل شيء ''كل اللي كان جاي في بالي الطلاب وايه اللي حصل لهم''، بعد أن هدأ روع المدرسة قليلا وفي نفس الليلة ''اتصلت بصحابي أطمن وعرفت إن شيماء استشهدت''.
منى إحدى المعلمات اللاتي درسن للشيماء؛ تقول عنها كباقي أستاذتها: ''طالبة مجتهدة ومحبوبة وفي حالها''، مكوث منى بالمنزل في تلك الفترة منعها التعامل مع الأطفال عقب الحادثة، فكرب ما بعد الصدمة أثر على الطلاب حتى من لم يكونوا موجودين، المبنى الأمامي للمدرسة كان الأكثر تأثرا بالواقعة، فيه يتواجد فصل الطالبة الشهيدة، وهو الوحيد الذي لم يذهب طلابه إلى الرحلة ''لو كانت بقيت فصول المبنى فيها تلاميذ كان الموت بقى بالكوم.. والغريب لما حد يفكر يأذي مسئول ليه يحط القنبلة جنب مدرسة''.
مع الوقت صار القلق رفيقا لوالد الشيماء، ضربه موتها في مقتل؛ هي الابنة الكبرى بالإضافة لإيمان الأخت الوسطى ومحمد الأصغر، كانا معها في المدرسة نفسها، يحكي ''سعد'' خوف الوالد الزائد، يأتي في أوقات الدراسة من عمله بوزارة الشباب، ليطمئن فقط على ولديه، أما الأخوان فلم يستوعب أصغرهما فقدان شيماء، غير أن إيمان ظلت تكتب لها خطابات بعد موتها، ماجدة محفوظ مدرسة العلوم عايشت محمد ''لما كبر شوية ابتدى يفهم.. عشان كدة كنت بعامله بشكل مختلف''، دفعة الطلاب المنكوبة التي استقبلت الانفجار لم تكن كغيرها، لذا لاقت معاملة خاصة من الوزارة.
جنازة مهيبة خرجت من مسجد عمر مكرم بالتحرير، ردد خلالها المشيعون هتافات ''لا إله إلا الله.. الإرهاب عدو الله''، أرسل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من ينوب عنهما، فيما اختص وزير الداخلية حسن الألفي الصحفي أحمد موسى، مندوب الأهرام –المذيع الحالي- بتصريحات خاصة نشرت في الصفحة الأولى مضمونها أن ''الداخلية توصلت للجناة وهم مجموعة من تنظيم يدعى طلائع الفتح نفذ عملية فاشلة قبل شهور وفروا هاربين''، فيما انتهت التصريحات أنه جاري البحث عنهم.
بعدما جرت إصلاحات المدرسة على قدم وساق عادت الدراسة، بطيئا وقف التلاميذ في الطابور الصباحي، مبتدئين اليوم والأيام التالية بحداد على روح الشهيدة، شيرين عبد المنعم صديقة الشيماء تنهار بعد أول عودة، الفصل يحاول مداواة الجراح بعد أن تهدمت النوافذ، الدولة تحاول التعويض بأي صورة ''قعدنا فترة في احتفالات.. ورحنا رحلات كتير عشان العيال ينسوا.. وجالنا زيارات من كل المدارس''، قالت ''ماجدة''، تلاهى الطلاب قليلا بما قدمته الوزارة، لكن ''سعد'' لم ينسَ، بعد واحد وعشرين عاما يعلق على الحدث بتنهيدة يتلوها كلمات أخرجها بالكاد: ''بحاول مفتكرش الحدث على قد ما أقدر''.

قبل الحادث بيوم كانت الشيماء تبكي بحرقة، جراء نهر مدرس لها، رأتها نيفين ممدوح، مدرسة الألعاب، في فناء المدرسة، فراحت تُطيّب خاطرها، واعدة إياها بالاحتفال بعيد ميلادها الذي بقي عليه 10 أيام، هكذا كان اللقاء الأخير بينهما، تتذكره كأنه الأمس، فيما تسرح للحظات وهي تقول ''اللي مقدرش أنساه إن اليوم اللي قبل التفجير كان مكهرب جدا، ولما روحت الرحلة كان قلبي متوغوش.. ورجعت من هناك على المدرسة، كان منظر يقطع القلب''.

داخل أروقة المدرسة لا يزال الاسم عالقا في الأذهان رغم مرور السنين، فيما تهيئت الأوضاع لتلافي الأمر، فعبارة ''لا للعنف'' تتوسط حائط بفناء المدرسة، ونوافذ فصلها 1/3، تبدلت من ألواح زجاجية إلى ''شبابيك ألوميتال'' وأغنية باسم ''شيماء بريئة'' يتذكرها المدرسون عن ظهر قلب دُشنت وقتها للتفاعل مع الحادث.
مجموعة من اللافتات هو ما بقي من سيرة الشيماء، إحداها تعلو مكتبة المدرسة تخليدا لذكراها، وبات اسمها سؤالا مكررا على كل من يدلف للقراءة، فتتلى عليه القصة كاملة، فيما نال الكسر برواز صورتها الباسمة المعلقة أعلى رفوف الكتب، وبينما كانت هناك لافتة تعلو سور المدرسة حملت اسم الفقيدة، نُزعت قبل أشهر ليحل محلها أخرى عُنونت بعبارة ''مدرسة الشهيد اللواء/ محمد هاني مصطفى''.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
 
بعد 21 عامًا.. مصراوي يسترجع تفاصيل اغتيال ''الشيماء'' ضحية إرهاب التسعينيات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات براعة الابداع :: براعة وابداع السياسة التاريخ والتوجهات :: السجل الاسود-
انتقل الى: