سياسة رياضه ثقافه معلومات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الزعيم بين :مراكز القوى"خونة الداخل" وخيانة الروس" وصلف الصهاينه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eid Al Said
Admin


عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: الزعيم بين :مراكز القوى"خونة الداخل" وخيانة الروس" وصلف الصهاينه   الخميس فبراير 13, 2014 1:43 pm


عن صفحة من قتل السادات
أنور السادات طراز خاص من الساسة والعسكريين يستحق التوقف عنده طويلاً والتأمل أكثر وأكثر. هذا الرجل طراز فريد من الساسة والعسكريين أمثال نابليون بونابرت وألكسندر الأول وتشرشل ومونتجمري في الذكاء السياسي والتخطيط العسكري.

 للتاريخ يبقي أنور السادات علامة فارقة في التاريخ المصري. لقد استطاع الاستفادة من هزيمة أحمد عرابي في التل الكبير وتخلص بذكاء ممن يرونه عقبة في طريقه مثل محمد علي في مذبحة القلعة، وتعلم أن الشعب المصري يعشق الحكام بأذنيه، فاستعان بأفضل صحفيي الأسلوب (هيكل - موسي صبري - أنيس منصور) ليكتبوا له في خطاباته مستفيداً من الزعيم مصطفي كامل، ومن سلفه الزعيم جمال عبدالناصر، كما أن "الفلاح" داخل أنور السادات ظل يلازمه حتي مماته، الفلاح المصر علي الأخذ بثأره من اليهود، المصر علي تأديب "الفتوة" الذي عاث في الأرض فساداً واحتلالاً، فكان نصر 1973، الانتصار الوحيد في تاريخ العرب بعد منيهم بمجموعة من الهزائم لذا تحس بنبرة صدق عالية في أوراقه”من أوراق السادات”التي نشرها أنيس منصور عن دار المعارف، واستعرضنا جزءاً منها في الحلقات الثلاث السابقة، وها نحن نكمل في الحلقة الأخيرة.

 يتناول الرئيس السادات غطرسة اليهود ورعونة القيادة العسكرية عندهم، فعلي الرغم من تفوق الجيش المصري عليهم بالمدفعية دائماً، فإن لديهم الطائرات التي بدأوا يستخدمونها بدلاً من المدفعية، يتمادي الإسرائيلون في جرح كبرياء وكرامة المصريين - بعد الهزيمة - بتحليق طائراتهم في السماء المصرية، إنها السماوات المفتوحة. ثم صدر في ذلك الوقت بين 30 مارس وتم الاستفتاء عليه وسافر عبدالناصر بعدها إلي مصحة اسخلطوبو للعلاج، واستمرت إسرائيل في العربدة في سماء مصر، وكانت خطوة عنيفة في حرب الاستنـزاف، وأول ما قام به اليهود في سماواتنا المفتوحة وليالينا القمرية الصافية أن نزلوا عند محطة الكهرباء في نجع حمادي وكوبري قنا وقناطر نجع حمادي أيضا، والمسافة التي تقطعها الطائرة اليهودية من رأس محمد عند رأس مثلث شبه جزيرة سيناء إلي قنا صغيرة جداً، ربما لا يراها الإنسان إذا نظر إلي الخريطة. ومن هنا كانت مثل هذه العمليات سهلة التنفيذ والإخفاء أيضا.

 ومعروف لنا وللعالم كله ما حدث عندما أنزلوا بعض رجالهم عند محطة نجع حمادي التي تقع علي أطراف المزارع والصحراء. وهناك ضربوا عشرة محولات لكهرباء السد العالي. هذه المحولات علي عربات سكك حديدية. وقد ذهبت في اليوم التالي مباشرة ورأيت بنفسي ما حدث. ثم إنهم ضربوا أيضا كوبري قنا وكان تحت الإنشاء. ثم ضربوا قناطر نجع حمادي. وهي إحدي ثلاث قناطر في الوجه القبلي: قناطر إدفو ونجع حمادي وأسيوط. وكل واحدة تتحكم في ري نصف مليون فدان. وكل هذا معروف ومرصود في العالم كله. وكانت الإصابات في هذه المنشآت المعمارية الهندسية سطحية وطفيفة لحسن حظنا وسوء بختهم خصوصا أنهم بعد أن قاموا بأعمالهم المسرحية التليفزيونية أبلغت طائراتهم قيادتهم أن مصر كلها غرقت وأعلنت القيادة في الإذاعة أن الأرض قد غطتها المياه. وأنهم هم الذين أتوا بالطوفان. وهذا هو أحد أحلام اليهود. فهم لم ينسوا ولن ينسوا أن مصر كانت تتغني في أوج المد القومي التحرري: في البحر حندفنكم. أي أن المصريين كانوا يمنون أنفسهم بدفن القوات اليهودية في البحر. وكان اليهود يمنون أنفسهم بأنهم هم الذين سيدفنون المصريين في البحر. تماما كما حدث أيام موسي عليه السلام. وقد ذكرت قبل ذلك أن بعض آبائهم تخيل أن السد العالي قد نسفه اليهود فغرقت مصر؟!
 وبعدها يقوم اليهود بدور نوح عليه السلام فينقذون العالم كله بسفينتهم - وطبعاً لن ينقذوا مصر - إلي آخر أحلامهم التي يتوهمون دائما أنهم اقتربوا منها. وأن ضرب القناطر والكباري سوف يكون خطوة في الطريق إلي إغراق مصر!"

 استمرت حرب الاستنـزاف بين ضرب وغارات، بين خفة وحدة، ولم تتوقف الحرب علي الجانبين، وروسيا ترفض إمداد مصر ببطاريات صواريخ للدفاع عن أهدافها الإستراتيجية حتي جاء عام 1970، وقبل عبدالناصر مبادرة روجرز أمام القادة السوفيت في الكرملين.
 ويري الرئيس السادات أن العسكريين المصريين الذين ذهبوا للتدريب في الاتحاد السوفيتي لم يحصلوا علي كل شيء ولا حتي علي القدر المعقول المطلوب من التكنولوجيا الحديثة، فالروس يعلمونهم. ويوقفونهم عند حد معين. ويقولون لهم هنا وكفي!

 أثناء تقليب أوراق السادات تكتشف أنه كان يحارب علي جبهتين، جبهة خارجية مع الاتحاد السوفيتي للوصول إلي حل يقنعهم بإرسال السلاح إلي مصر، وجبهة داخلية تتمثل مراكز القوي: شعراوي جمعة وزير الداخلية وأمين التنظيم السري، محمد فائق، وزير الإعلام، عبدالمحسن ابوالنور أمين الاتحاد الاشتراكي، سامي شرف، مدير مكتب رئيس الجمهورية، أما الرجل الذي كان يري فيه السادات وصحافة الغرب رجل السوفيت الأول فهو علي صبري، لذا قرر السادات إقالته، وأبلغ السفير الروس قبل هذه الإقالة بشهر بأنه سوف يقيله، لم يصدق الروس ذلك حيث كانوا يرون ومراكز القوي أن أنور السادات رجل هش وضعيف، لا علاقة له بالسياسة أو الرئاسة، وأنه”قعد”أكثر مما هو متوقع، إذ لم يكن يتوقع له أكثر من أسبوعين، لذا أخذ أكثر من حقه، لكن السادات كان ثعلباً سياسياً، بل واحد من أهم الساسة في العالم، لذا قرر أن يجتمع بمراكز القوي برغم أنه قبل ذلك:”. وفي مايو دعوت مجلس الأمن القومي إلي بيتي. لم أدعهم كلهم طبعا. فهذا بيتي وأنا حر أدعو إليه من أشاء. ورفضت دعوة علي صبري وشخص آخر ممن كانوا يتآمرون بوضوح. وقلت لهم وهم في بيتي: أنا لا أحب أن”أشكالا”من هذا النوع تدخل بيتي. وبصراحة وببساطة لا أحب أن تتلوث الكراسي في بيتي بجلوس منهم عليها".
 ثم تخلص من تخطيط مراكز القوي حيث دعاهم في بيته في القناطر الخيرية وناقشهم لأكثر من خمس ساعات، وكانوا متفقين قبل مجيئهم، فقرر السادات أخذ الأصوات وأخذنا الأصوات. وجاءت النتيجة 5 إلي 3. والثلاثة هم د. فوزي وحسين الشافعي وأنا. أما الخمسة فهم: شعراوي جمعة ولبيب شقير وضياء داود وعبدالمحسن ابوالنور والفريق فوزي. ولم يكن شعراوي جمعة عضوا في اللجنة العليا وإنما أضيف إليها بعد أن أخرجنا علي صبري منها بسبب فضيحة الحقائب الكثيرة جدا التي أتي بها من موسكو. وأصبح شعراوي جمعة عضواً في اللجنة العليا، وإن لم يكن عضوا منتخباً. ثم قال شعراوي جمعة: ولكن ليس لي صوت لأنني لست عضوا.

 فقلت: أعرف ذلك. وإنما أردت أن أتبيَّن وجهة نظر الجميع. وهذا يكفي.
 وكانت السعادة تغمُر هؤلاء الخمسة. ورأَوْا في ذلك انتصارا. ووجدُوا في صمتي نوعاً من الهدوء الذي يسبق العاصفة التي ستُلقِي بِي إلي النهاية التي يتوقعونها ويدفعون الأحداث إليها. وتوقعوا طبعا أن أبعث إلي سوريا وليبيا وأقول لهما: إن الاتفاق قد فشل لأن المؤسسات عندنا قد رفضتُهُ وإنني لذلك شديد الأسف علي كل ما حدث!
 ولم أفقد أعصابي. وإنما اتجهت إليهم قائلا: إن هذا الاجتماع قد طال، وفاتنا أن نتناول الغَذاء. فهيا بنا قبل أن يبرد الطعام. لم أكن في حاجة إلي أن أتلفَّت ورائي لأري غمزاتهم ولمزاتهم. ولا اللمعانَ في عيونهم يحمل التهنئة ويستعجل النهاية العظيمة لمؤامرتهم ضدي. ثم التفتُّ لشعراوي جمعة وقلت له: يا شعراوي يجب أن تدعو اللجنة المركزية يوم الأحد المقبل لنعرض عليها الأمر واتجاهاتنا وكل ما قررناه! ولكن واحدا منهم أحس كأنَّ ثعبانا لدغه فصرخ قائلا: ولماذا اللجنة؟. لماذا نعرض خلافاتنا علي أوسع نطاق؟
 إنه لبيب شقير.
 قلت: لابد أن نذهب إلي اللجنة المركزية. هذه هي الأصول. وهي الأساس. وإذا نحن اجتمعنا كلجنة عليا. فإن هذه اللجنة العليا هي"مكتب" اللجنة المركزية. وهي صاحبة السلطة. يجب ألاَّ ننسي ذلك ! ودعوتهم إلي الطعام طبعا. فقد انسدَّت نفوسهم. وبدلا من أن ينُهوا المعركة، فوجئوا بأنني استدرجتهم إلي مجال أوسع، وفتحت عليهم جبهة جديدة ومعركة لم تكن في حسابهم.
 وخرج هؤلاء السُذَّج وتصوروا أنني لا أدري ما الذي يفعلونه. مع أنني كنت أتعقبهم تماما. وسارعوا فأرسلوا مندوبين إلي جميع أعضاء اللجنة المركزية في الأقاليم ورتَّبوهم وجهزُوهم ولقنوهم ماذا يقولون، وإذا لم يقولوا. فماذا يفعلون. وإذا لم يفعلوا فما الشائعات التي يطْلقونها في كل مكان.

 واستمع السادات إلي الأشرطة المسجلة لمراكز القوي، ثم ألقي خطاب أول مايو الشهير حيث أخرج السادات ورقة من جيبه لم تكن مكتوبة في الخطاب أثبت من خلالها أن جمال عبدالناصر قال وأنا أردد من ورائه. إن الشعب هو المُعلم وهو القائد وهو الخالد أبدا، وإن الشعب هو صاحب هذا البلد وهو الذي سيخوض مع قواته المسلحة معركة حياة، بكل مسئولياتها وما تفْرضُه من تضحيات. إذن فليس من حق أيَّ فرد أو جماعة مهما كان هذا الفرد أو تلك الجماعة أن تزعُمَ لنفسها قدرة منفصلة عن قدرة هذا الشعب أو أن تدَّعِيَ لنفسها موقعا تستطيع أن تفرض من خلاله رأيها علي جموع الشعب وأن تتستَّر وراء شعارات أو مُناورات تحاول أن تُشكَّل من خلالها مراكز قوة تفرض منها وصايتها علي الشعب بعد أن أسقط هذا الشعبُ مع جمال عبدالناصر وكل مراكز القُوي ليبقي الشعبُ وحدَه سيّد مَصيرِه. ثم أبعد علي صبري في3 مايو1971 عن كل مناصبه، بل ومن كل الحياة السياسية.

 وجاء الرئيس الروسي بودجورني إلي زيارة السادات طالباً عقد اتفاقية مع مصر لحماية مصالحهم في مصر بعد إقالة رجلهم علي صبري، اندهش الجميع لكن السادات وقع فوراً علي المعاهدة التي أعدها في نفس اليوم وزيرا خارجية البلدين محمود رياض وجروميكو، علي وعد بأن تصل الأسلحة التي طلبتها مصر بعد أربع أو خمسة أيام وفيها الحرص علي الصداقة والفهم واحترام إرادة الشعوب وعدم التدخل في حق كل شعب في تقرير مصيره.
 هذا كله تحقق ما عدا شئ واحد، لم يرسل السوفيت الأسلحة إلي مصر لا بعد أربعة أو خمسة أيام ولا حتي خمسة أعوام، لم يرسلوها علي الإطلاق.!

 وحتي بعد أن ظهر هنري كسينجر علي الساحة، واستطاع إذابة الجليد بين موسكو وواشنطن، وجعل الرئيس الأمريكي نيكسون يذهب إلي زيارة موسكو، وكان حدثاً فريداً، قبله جاء السوفيت إلي مصر واستعرضوا أربع طائرات ميج 25 - سرعتها تفوق سرعة الصوت ثلاث مرات - وكانت تستقر غرب القاهرة، ليثبتوا للأمريكان أن الشرق الأوسط تحت إمرتهم، لم يمدوا مصر بالسلاح ولم يفعلوا أي شيء إزاء مصر، وهنا قرر السادات طرد الخبراء الروس من مصر، وهو القرار الذي أشيع كثيراً أنه بترتيب مع الأمريكان، لكن الرئيس السادات ينفي هذا تماماً، ويؤكد أنه لم يتصل بالأمريكان قبل إصدار هذا القرار. لكن الروس بعد ذلك، وبالتحديد في فبراير 1973 رحبوا بزيارة الفريق أحمد إسماعيل وزير الحربية - وكان قد عين وزيراً للحربية في أكتوبر 1972 - ووعدوه ببعض الأسلحة، وأرسلوها بالفعل إلي مصر، مما جعل لها أثراً كبيراً في الاستعداد للحرب وتحديد هذه السنة - 1973- لتكون سنة المعركة من قبل الرئيس السادات.

 بدأت المعركة يوم السبت و”في الساعة الثامنة مساء طلب السفير السوفيتي مقابلة عاجلة أي بعد قيام الحرب بست ساعات. وكنت ساعتها في غرفة العمليات. وكنت علي وشك أن أترك غرفة العمليات. فالطيران كان قد ضرب ضربته بنجاح. والمدفعية أطلقت فيضانا من نيرانها بمنتهي النجاح. العبور تحقق بنجاح عظيم. كل شيء قد اتجه إلي قلب العدو وأصابه في الصميم. إنها لحظات وساعات من أروع ما في العمر كله. عمري وعمر شعبنا والأمة العربية. ولابد أن التاريخ سوف يقف طويلا عند هذه الساعات. وقد وقف المؤرخون السياسيون والعسكريون أمام هذا الإنجاز العظيم. ويكفي أن نستعرض ما قيل في الصحف وفي المحاضرات وفي الندوات وفي المذكرات العسكرية. لنري أبعاد هذا العمل العظيم بجميع المقاييس.

 بل إن نجاحنا - وهذه حقيقة العدو الصديق - كان أضخم مما توقعناه. مع صعوبات عمليات العبور لقناة السويس. وهي أعظم عائق وحائل مائي في كل العصور في الحروب التي مضت والتي سوف تجيء. ولو تركت قلمي يصف ما يملأ نفسي ما توقفت عند أي حد. ولكني أريد أن أكون قريبا من الخط والخطة التي اتخذتها لهذه الأوراق".
 وفي الطريق إلي لقاء السفير السوفيتي. رحت أفكر بسرعة: تري ما الذي يتعجله السوفيت. هل يريدون أن يعرفوا سير القتال وأن يطمئنوا علي أن السلاح السوفيتي قد نجحنا في استخدامه. وفي ذلك انتصار للسلاح السوفيتي علي السلاح الأمريكي. إن حرب أكتوبر هي بداية عظيمة في عصر الوفاق. ولابد أن يكسب الروس من ورائها شيئا كثيرا. إنهم كسبوا الكثير بسبب تفوقهم في فيتنام. ثم هذه المرة. لقد حاربنا اليهود وفي ست ساعات تم لنا أعظم الانتصارات. فنحن العرب جميعا نستحق التهنئة".

 كانت الرسالة التي يحملها السفير السوفيتي من الكرملين هي وقف إطلاق النار يطالبون بها بإلحاح، ورفض السادات الأمر و”عدت إلي غرفة العمليات وفي أذني صوت الطائرات والمدافع وصيحات الجنود ودعواتهم إلي الله وشكل الجسور وفوقها الدبابات والدخان يلف استحكامات بارليف. وحيرتي بين أن أبقي في القيادة وأن أسارع إلي الجبهة كأي جندي لأري وأملأ العين والقلب بأعظم إنجازات قواتنا المسلحة. تمنيت أن أعبئ روحي بكل ذلك، فليس في عمر الإنسان ولا الشعوب لحظات أو ساعات مثل هذه الساعات المجيدة.

 وجاء كوسيجن إلي مصر مطالباً السادات بوقف الحرب ورفض السادات، وحدثت الثغرة في أثناء زيارته لمصر”وفي أثناء وجوده في مصر وقعت الثغرة. أي تسللت القوات الإسرائيلية إلي الضفة الشرقية في فجوة بين الجيوش. وهي غلطة عسكرية مشهورة في التاريخ. ولكن كثيرا ما حدث ذلك. ويعتبرها العسكريون عملا انتحاريا فاشلا. فقد جربها الألمان في الحرب العالمية الثانية. في موقعة الأردن عندما فتحوا طريقا دمويا بين قوات الحلفاء. وهذا الذي فعله النازيون، كرره اليهود. فهم يقلدونهم في كل شيء في الدعاية والكذب وفي غطرسة الحروب الهتلرية، ولذلك محكوم عليها بالفشل. لأنها حركة بهلوانية واستعراض تليفزيوني فاشل. وهو يذكرنا بما يحدث في الأفلام: عندما يقوم اللصوص بسرقة البنوك أو المتاحف أو عندما يهرب السجناء في لحظة معروفة وهي لحظة تغيير الحرس. في هذه اللحظة عندما يجيء حرس ليتسلم العمل من حرس مرهق. في هذه اللحظة ينجح اللصوص في دخول البنوك والمتاحف، ويحاول السجناء أن يهربوا من السجن. وقد فعل اليهود ذلك.
 ولم تضعف قواتنا ولم يتخاذل رجالنا. ولم يفسد ذلك من النصر العظيم الذي حققناه. فالذي حدث لا يمكن تغييره. والموت أهون من أي استسلام بعد ذلك. ولا استسلام بعد ذلك.

 وكانت هذه الثغرة مأساة خلقية لكثير من الانهزاميين في مصر. الذين نسوا ما أنجزته قواتنا الباسلة في عبورها وصمودها وزحفها واستشهادها. كل ذلك نسيه الانهزاميون، ولم يعودوا يذكرون إلا هذا التسلل اليهودي الدنئ، بقصد تحطيم المعنويات، وبقصد تأكيد الخرافة الإسرائيلية: إن الجندي اليهودي ولد لينتصر دائما، والجندي المصري ولد لينهزم دائما. وقد انهزم!

 انهزم بشهادة مائير. بما كتبه الانهزامي موسي ديان". ولا أقول إن ما كتبه موسي ديان عن حرب أكتوبر شيء يستحق التقدير. فهو القائد الذي قضت عليه هذه الحرب نهائيا ومسحت به أرض سيناء وأغرقته في قناة السويس ودفنته في خط بارليف. إلي غير رجعة. وما كتبه عن حرب أكتوبر هو مزيج من الفشل والمرارة وخيبة الأمل وبقايا الغطرسة والرعونة. وكلها قد أصبحت مثل باقة من الشوك علي نعش القائد الذي ادعي أنه علي رأس جيش لا يقهر. وما كتبه موسي ديان هو كاتب سيئ العبارة، لا يخلو من اعتراف صريح بعظمة المقاتل المصري وروعة التخطيط وفداحة المفاجأة. وقد اعترف موسي ديان أن أكبر مفاجأة في هذه الحرب: أن المصريين قد حاربوا حتي النصر. وأنهم قد استوعبوا السلاح الحديث والإستراتيجية الحديثة. وأنهم بعد أن ذاقوا لذة النصر، فلن يعرفوا الهزيمة".
 أصعب اللحظات في حياة الرجل العسكري أن يكون منتصراً وتحوله إلي مهزوم. أن تطلب منه في عز نشوة انتصاره أن يبكي، أن يجثو علي قدميه راكعاً، كان هذا هو الإحساس الذي وصل إلي أنور السادات حين طالبوه بوقف إطلاق النار، رفض تماماً الأمر المتكرر من السوفيت حتي قررت أمريكا فتح خط دفاع جوي مباشر، فقال السادات أنا أحارب إسرائيل لا أمريكا، وأحس بمرارة حين أوقف إطلاق النار، كان السادات بحاجة إلي مائة دبابة حتي ينتهي من هؤلاء الصهاينة ولاسترحنا منهم مدي الحياة، لكن لم يساعده أحد، حتي عندما سافر الرئيس هواري بومدين ودفع للاتحاد السوفيتي، بمبادرة كريمة منه مائة مليون دولار، مقابل دبابات يرسلونها إلي مصر، لم يرسل الروس الدبابات في الوقت المناسب. وصلت بعد اختراق اليهود للقوات المصرية ونزولهم علي الضفة الغربية للقناة، وبعد وقف إطلاق النار وبعد تثبيت وقف إطلاق النار.

 أرسل بومدين أيضاً لواء جزائرياً، وأرسل تيتو 140 دبابة بحراً وجواً بذخائرها ووقودها.
 ويروي السادات بعد ذلك المفاوضات الطويلة التي قادها كيسنجر من أجل السلام ثم يعود ليهاجم الروس، بل ويهاجم من لهم علاقة بهم في مصر". والروس قد استبقوا سامي شرف ببضعة أيام بعد أن عاد الوفد المرافق له إلي القاهرة.
 ويكفي أن نقرأ ما جاء في الكتاب المعروف باسم "ك. ج. ب" ومعناها: لجنة الأمن القومي. أي البوليس السري الروسي. ولهذا الكتاب الذي ألفه جون بارون عنوان فرعي آخر هو: أعمال عملاء السوفيت السريين. وفي صفحة 53 يتحدث الكتاب عن سامي شرف عميل السوفيت في مصر وعن غيره أيضا. وفي استطاعة أي باحث في التاريخ أن يعود إلي هذا الكتاب.
 ثم إن السوفيت يتباكون علي جمال عبدالناصر. وهذا الرجل الذي يرتدون قميصه حبا له وتخليدا لذكراه. ما

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
 
الزعيم بين :مراكز القوى"خونة الداخل" وخيانة الروس" وصلف الصهاينه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات براعة الابداع :: براعة وابداع السياسة التاريخ والتوجهات :: أراء حرة-
انتقل الى: