سياسة رياضه ثقافه معلومات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لا تقرأ هذا المقال .. كنت "وهابيا"!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eid Al Said
Admin
avatar

عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: لا تقرأ هذا المقال .. كنت "وهابيا"!   الأربعاء يناير 01, 2014 8:36 pm


بقلم محمد شعير

عزيزى "الإسلامى" الشاب أقرأت عنوان المقال؟ أبدأت القراءة رغم ذلك؟ لم تستجب للنصيحة إذن .. سترك يارب! أطلب الستر لنفسى وليس لك .. فأنت فى مأمن .. بامكانك أن تبدأ السباب فور انتهائك من القراءة .. تسب وتلعن ثم تمضى "فى سلام" .. وأنا أخشاك .. لا أخشى سبابك .. بل أكره "سلامك" .. ذلك السلام الدائم المتصل المتواصل .. الذى لا تعكر صفوه شائبة .. ولا يعرف عذاب الأسئلة .. سلام قائم على يقين بلا جهد .. أو بحث .. يقين لا تسعى حتى الى أن ترسخه بداخلك .. فهو يكفيك هكذا ويريحك. "لعلهم يتفكرون" أنا أخشاك! أخشى أن تفرغ من القراءة .. ثم تمضى فى سلام .. ذات السلام .. اشتم والعن كما تشاء .. لكن لا تقرأ "والسلام" .. وحتى اذا ما فعلت فلن ألومك .. وسأرانى وقتها قد فشلت معك .. سأكون إذن .. أنا "الفاشل والملعون" معا .. يا الله! "تلك اذاً قسمةٌ ضيزى" .. لكننى سأقتسم! كنت "وهابيا" صرفا .. تلقيت تعليمى الأولى حتى المرحلة الثانوية فى المملكة العربية السعودية ..
حيث يسود مذهب الامام محمد بن عبد الوهاب .. نشأت فى أسرة مصرية متدينة .. لكن فى السعودية .. وهناك ذهبت الى المدرسة وتعلمت .. ثم وعيت وكبرت .. وهناك "آمنت" بأن الصور والرسم والغناء والموسيقى والتماثيل والسياحة والاختلاط "حرام" .. آمنت بأن الحاكم الذى لا يحكم بما أنزل الله هو غالبا كافر .. لا بد من تطبيق الشريعة التى هى فى الأساس الحدود الشرعية .. طالما أننا لم نقطع يد السارق وأودعناه السجن فانه سيخرج ليسرق مرة أخرى .. لو فعلناها مرة واحدة لتوقفت السرقة .. بهذا آمنت .. ووصلت .. الى أن الدولة الدينية هى الحل .. لابد أن يحكم الاسلام .. وأن تسود الدولة الاسلامية العالم .. حتى يرضى الله عنا. بهذا آمنت .. حتى يرضى الله عنى. لكننى عدت .. عدت الى مصر .. فى منتصف المرحلة الثانوية .. ثم التحقت بكلية الاعلام .. وكان ما كان! عدت الى مصر .. وصُدمت .. وتعبت .. كم تعبت .. لكننى سمعت .. وقرأت ..
وبدأت. سمعت حوارات عميقة عديدة داخل الجامعة .. طلاب يقرأون .. اسلاميون وناصريون وشيوعيون يتحاورون .. يتنابذون .. يتشاحنون .. سمعت كثيرا ولم أتحدث .. بم أتحدث؟ .. لم يكن عندى ما أقوله .. كان عندى فقط ايمانى ويقينى "وسلامى" .. لكننى واصلت الاستماع .. "حديث الأفكار" كانت له حلاوة عجزت ألا أتذوقها .. حلاوة لاذعة "مُرة" تستثير حواس ايمانى وسلامى وتزلزل كيانى .. لكننى تذوقت .. وتألمت .. وشيئا فشيئا زاد الألم حتى أضحى عذابا .. عذاب لا يطاق .. هو عذاب الأسئلة! بحثت .. قلصت مساحة "السمع" وقرأت .. بدأت متأخرا لكننى بدأت. ساعدنى كثيرا صديق العمر حاتم رأفت .. الذى انضم الأسبوع الماضى الى قائمة الكتاب المميزين لموقع "صدى البلد" .. اختلفنا كثيرا فى الأفكار .. لكنه ساعدنى فى اجادة طرح الأسئلة .. لأبحث بنفسى عن الاجابات .. لا زلت أذكر كلماته الحانية عندما سألته سؤالا محددا "مضطربا" حول رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ "قل لى بصراحة يا حاتم هى فيها إلحاد؟" .. قال لى عندئذ - كأنه يعالج مريضا - "دى رواية ايمانية .. اقرأها .. اقرأها يا محمد". ... وقرأت ..
قرأت فى شتى المسالك والدروب قدر طاقتى .. "وعرفت" .. أو بدأت أعرف .. عرفت أن "الحرية" التى كان ذهنى يصورها على الفور "بالانحلال" هى جوهر الدين .. "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" .. وأننا اذا لم نكن أحرارا فى اختياراتنا فكيف سيحاسبنا الله - وهو العدل المطلق - عنها؟ أيظلمنا الله؟ حاشاه سبحانه .. وقد يستغل البعض منا هذه الحرية للانحلال بالفعل .. لكن مواجهته لا تكون سوى بالموعظة الحسنة والنصيحة .. فالفضيلة لا تُفرض .. وحتى اذا فُرضت فلن يصبح "المنحل فاضلا" .. "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى وجوهكم ولكن ينظر إلى قلوبكم التى فى الصدور". وكذلك فى السياسة .. الحرية أيضا هى الجوهر. أنت كسياسى "اسلامى" .. أترى أنك على الحق؟ أتريد هداية المجتمع والنهوض به الى الخير؟ هذا حقك .. لكن اقنع الناس من فضلك .. لا تفرض عليهم شيئا .. حتى لو كان الحق ذاته .. حببهم فيك بعملك وخلقك ..
واذا ما اقتنعوا وأحبوا فسيمضون خلفك فى كل طريق .. لكنه طريق طويل .. طويل .. اصبر عليهم .. اعمل معهم .. لا من فوقهم .. "خير الناس أنفعهم للناس". لكن .. قبل هذا كله .. لابد أن تكون "عارفاً" بما ستفعله أصلاً .. وبعد هذا كله .. اذا ما فشلت وهذا واردٌ لأنك بشر ولأنهم بشر .. فلا تقتلهم .. "فقل لهم قولاً ميسورا". "عرفت" أيضا أن الرسم ليس حراما .. علمنى ابنى حازم ذلك عندما كان فى الخامسة من العمر .. وواصلت ابنتى حلا تعليمى من بعده .. وجدت حازم مبدعا فى الرسم .. لم يكن قد تعلم أو فهم شيئا فى الحياة .. هو فقط حرك قلمه على الورق فظهرت هذه القدرة "الموجودة" فى يده .. فمن أوجدها؟ من علمه؟ انه الله .. اذن فهل يمكن أن يوجد الله فينا قدرة فطرية وتكون فاسدة؟ قدرة محرمة؟ معاذ الله .. اذن فالرسم حلال ..
لكن السؤال .. فيم سنستخدم هذه القدرة؟ ولأى هدف؟ لا يتسع مقال واحد للمسألة .. والأمثلة .. وكل الأسئلة .. لكن القاعدة الحاكمة هى .. أن صلاحية النص أو الفكرة أو الدين لكل زمان ومكان لابد أن "نفهم" أنها تقوم على أمرين .. ثبات "المبادئ" العامة .. والمرونة الواسعة فى "التطبيق" .. وبالتالى فان من يتصدى لهداية المجتمع والنهوض به الى الخير لابد له من أمرين .. لا مهرب منهما ولا مناص .. "البحث والعمل" .. البحث فى "المبادئ" وتحديدها وفهمها .. والعمل لايجاد نموذج قابل "للتطبيق". أيها "الاسلامى" الشاب الحبيب - "حبيبٌ ما لم تحمل السلاح" - يا صديقى الذى أخشى فشلى معه .. اذا أردت أن تبدأ السباب الآن فإفعل .. أشهد الله أنى أسامحك .. ولن أطلب القصاص منك "يومها" .. ذلك اليوم العظيم .. بعد أن تنتهى النهايات .. وينكشف الغطاء ..
ويخاطبنا الرحمن قائلا "فبصرك اليوم حديد". لكنى أرجوك .. أرجوك حقاً وحباً .. أرجوك صدقا وتصديقا لحسن نيتك .. أرجوك ألا تمضى الآن فى سلام .. ذلك السلام الدائم المتصل المتواصل .. فهو غير صادق يا صديقى وبلا جذور .. وبه لن تكون أنت صاحب "النفس المطمئنة" .. التى خاطبها رب العرش العظيم مباشرة .. فالاطمئنان المقصود لا يتأتى الا "بالبحث والعمل" .. وطرح الأسئلة .. وقد فعلها من هو خير منى ومنك .. ابراهيم الخليل .. فلا تخف! "وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى". وبدون الأسئلة يا أخى .. يمكن أن ترجع نفسك الى ربها "راضية" بفهمها و"سلامها" .. لكنى أشك كثيرا فى أن تصبح "مرضيّة" .. هكذا فهمت من كتاب ربى وسنة نبيى .. هدانا الله جميعا الى الحق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
 
لا تقرأ هذا المقال .. كنت "وهابيا"!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات براعة الابداع :: براعة وابداع السياسة التاريخ والتوجهات :: السجل الاسود-
انتقل الى: