سياسة رياضه ثقافه معلومات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  صناعة المشربيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eid Al Said
Admin
avatar

عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: صناعة المشربيات   الأحد ديسمبر 22, 2013 11:14 pm




نظراً لطبيعة العمارة دائمة التقلّب والتطوّر ،يصعب تحديد الزمن الذي ظهرت فيه المشربية على وجه الدقّة، لكن ما يمكن تأكيده هو أنّ عمليات تطويرها وتحسين أدائها لم تتوقّف لمئات السنين، حيث انتشرت المشربية في الفترة العباسية (750 – 1258) واستخدمت في القصور وعامة المباني وعلى نطاق واسع، إلا أن أوج استخدامها كان في العصر العثماني (1805 – 1517) حين وصلت إلى أبهى صورها وانتشرت انتشارا شبه كامل في العراق والشام ومصر والجزيرة العربية وذلك لأنّ استخدامها في مختلف المباني أثبت فعاليّة كبيرة في الوصول إلى بيئة داخليّة مريحة وفعّآلة بالرغم من الظروف الخارجيّة شديدة الحرارة. من المهم أن ندرك أنه مع انتشار المشربيات في البلاد الإسلامية والشرقية عامّة، ظهرت أنماط وأشكال مختلفة من المشربيات، تبعاً لنوع الخشب المستخدم واتقان حرفة تشكيل الخشب وتجميعه، إلّا أنّها جميعاً تشترك في أصل واحد وطريقة عمل واحدة. سميت المشربيّة بأسماء مختلفة في مناطق مختلفة.إن تسمية مشربية مشتقة من اللفظة العربية "شرب", وتعني في الأصل "مكان الشرب". وكانت في الماضي عبارة عن حيّز بارز ذي فتحة منخلية توضع فيها جرار الماء الصغيرة لتبرد بفعل التبخر الناتج عن تحرك الهواء عبر الفتحة. ومن هنا عرفت المشربيّة بهذا الاسم، إذ إنّ آنية الماء توضع فيه لتبريدها ،ولتبريد الهواء المار فوقها
أن الوصف الدقيق للمشربيّة هو أنّها نافذة(فراغ أو فتحة) في الجدار مغطاة بإطار مكون من تراكب مجموعة من القطع الخشبية الصغيرة اسطوانية الشكل (دائرية المقطع) على شكل سلاسل تفصل بينها مسافات محددة ومنتظمة بشكل هندسي زخرفي دقيق وبالغ التعقيد. من الوصف السابق لنا أن نستنتج الدور الكبير للحِرَفيين في صناعة المشربيات، إذ أنّ مهمّة الحرفيين لم تقتصر على تكوين مشربيات جميلة ومتقنة الصنع بل استطاعو ان يتحكموا بالطبيعة الوظيفية للمشربية عن طريق تنويع سمات الإطار الخشبي الخارجي، وبما أنّ المناطق التي انتشرت فيها المشربيّات ذات طبيعة صحراوية، ولمّا كان الخشب قليل التواجد في هذه المناطق، أبدع الحرفيون في استخدام خشب ذو أحجام صغيرة وتركيبها مع بعضها البعض، وذلك بدل أن يتم نحت المشربيّة من قطعة خشبيّة واحدة كبيرة. استخدم الحرفيون المخارط لتحويل كل قطعة من الخشب إلى الحجم والشكل المطلوبين, مبتدئين بسلسلة من القطع الخشبية التي يتراوح طولها من100 ملم إلى 1 متر وفقا لمقياس وتفاصيل المشربية كاملةً. تتشكل القطع الخشبيّة (القضبان) لتكوّن سلسة من الأشكال الاسطوانية التي يتم الفصل بينها بشكل متكرر بقطع أكبر منها، اسطوانية أو مكعبة الشكل والتي تشكل نقاط الترابط بين القضبان الافقية، ويتم حفر تجويف داخل هذه النقاط ليتم تركيب القضبان من خلالها بدون استخدام لاصق أو مسامير، تحتاج هذه العملية لدقة عالية من الحرفيّ خلال الإنشاء. بعد إتمام صنع شبكة من القضبان حسب المقاييس المطلوبة يتم تأطيرها لتجنب تفككها، حيث يعمل هذا الإطار على توزيع الأحمال (الرياح, الوزن) على الشبكة مما يدعم ثباتها. يتم التحكم بالظروف الداخلية للفراغ المعماري من خلال التحكم بمسامية الشبكة وذلك من خلال تغيير أطوال وأقطار القضبان. ولكل مبنى خصوصيته في التعامل مع هذه النسب لكي تؤدي الوظيفة المطلوبة على أمثل وجه


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة ديسمبر 27, 2013 10:33 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
Eid Al Said
Admin
avatar

عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: 2 صناعة المشربيات   الأحد ديسمبر 22, 2013 11:20 pm

ضبط درجات الحرارة
صيفا

إنّ أكبر مسبب لارتفاع درجات الحرارة في الفراغات المعماريّة الداخليّة هو الكسب الحراري المباشر من أشعّة الشمس، وبالتالي فإنّه ينصح تجنّب الأشعّة الساقطة على النوافذ بزاوية سقوط كبيرة ومباشرة، والاكتفاء بالوهج المنعكس الأقل كثافة الذي لا يسبب الكسب الحراري للداخل. وبما أنّ المشربيّة سمحت بالفتحات الكبيرة في الجدران (كما أسلفنا في البداية) ،فقد أصبح من الممكن لتيّار ثابت من الهواء أن يمر عبر فتحاتها الصغيرة إلى داخل الغرف، مما يساعد مستخدمي المكان على فقد الحرارة من أجسامهم عن طريق التعرّق. وقد اعتاد السكّان المحليّون على وضع آواني الشرب الفخاريّة في المشربيّات، مما سمح للهواء الداخل إلى المبنى أن يفقد من حرارته عن طريق تبخير أجزاء من مياه الشرب في الآنية، وبالتالي يدخل الهواء البارد "نسبيّا" إلى الغرف.

شتاءً
يسمح تصميم القضبان وفتحات المشربيّة لأشعّة الشمس في الشتاء بالدخول إلى الفراغ المعماري الداخلي، حيث يتم تصميم هذه الفتحات والأخذ بعين الاعتبار زوايا سقوط الشمس شتاءً،(حيث أنها تكون أقرب إلى الأرض) ،وبالتالي يزيد ذلك من درجة حرارة الداخل ويشعر السكّان بالدفئ.إنّ نقطة تحوّل المشربيّة من أداة لتلطيف الجو الحار إلى أداه للحفاظ على درجات الحرارة شتاءً هي نقطة حرجة، لذا يجب على الحرفي والمعماري أن يفهما تماما عمل المشربيّة واستجابتها لأشعّة الشمس في كلا الفصلين.
ضبط مرور الضوء

على المصمم أن يختار المسافات الفاصلة وحجم قضبان مناسب للمشربيّة التي تغطّي فتحة في الواجهة بحيث تعترض الإشعاع الشمسي المباشر، في الواجهات الجنوبيّة يستخدم مشبك ذا مسافات فاصلة صغيرة.

ويقلل التدرّج في شدّة الضوء (التدرّج الناتج عن سقوطه على القضبان دائريّة المقطع) من حدّة التباين بين سواد القضبان (غير المنفّذة للضوء) وشدّة الوهج بينها، لذلك فإن عين الناظر لا تبهر من هذا التباين بين السواد والبياض، بعكس ما يحدث عند استخدام كاسرات الشمس.

ويفضّل أن تكون قضبان المشربيّة التي تقع على مستوى الإنسان قريبة من بعضها البعض، لزيادة الانكسارات في الضوء المار من خلالها، فتخفف من الابهار الناتج من أشعة الشمس ومكوّنات المشربيّة، ولتعويض نقص الإضاءة في المستوى السفلي، يفضّل زيادة المسافة بين القضبان كلّما اتجهنا إلى الأعلى.
ضبط تدفّق الهواء.

توفّر المشربيّة ذات الفتحات الكبيرة الواضحة فراغات أكبر في المشبك، مما يساعد على تدفّق الهواء داخل الغرفة، أمّا عندما تتطلّب اعتبارات الانارة فتحات ضيّقة لتقليل الإبهار، فإنّ تدفّق الهواء ينقص بشكل ملحوظ.

يعوّض هذا النقص السلبي لتدفّق الهواء من خلال فتحات أكبر بين قضبان المشربيّة في الجزء العلوي منها. ومن هنا ظهرت أجزاء المشربيّة الرئيسة وهي :

-جزء سفلي يتكوّن من مشبك ضيّق ذي قضبان دقيقة.

-جزء علوي يتكوّن من مشبك عريض ذي قضبان خشبيّة عريضة اسطوانيّة الشكل (الطراز الصهريجي).

أمّا إذا بقيت حسابات تدفّق الهواء غير كافية، فيمكن تعويض النقص السلبي من خلال فتح الواجهة بأكملها ومن ثمّ تغطيتها بمشربيّة واسعة جدّا.
زيادة نسبة رطوبة تيّار الهواء.

يتم من خلال طريقتين:
وضع جرار فخارية ذات مسامية عالية في المشربية, مرور التيار الهوائي فوق هذه الجرار يؤدي إلى تبخر كميات من الماء الموجودة على سطحها نظرا لمساميتها المرتفعة, بالتالي يبرد التيار الهوائي, تسمى هذه العملية التبريد التبخيري.هذه العملية لا تؤثر على المضمون الحراري للهواء, لان التبريد التبخيري يقلل من الحرارة الكامنة للهواء وبالتالي يزيد من رطوبة الجو.
جميع الألياف العضوية مثل الخشب المستخدم في المشربيات, تمتص وترشح كميات معقولة من الماء بسهولة تامة. طالما لم يتم تغطيتها أو دهنها. يفقد الهواء المار من خلال المشربية الخشبية المنفذة بعضا من رطوبته وذلك بامتصاص القضبان الخشبية لها إذا كانت معتدلة البرودة, كما تكون في الليل عدة. وعندما تسخن المشربية بفعل ضوء الشمس المباشر فإنها تفقد هذه الرطوبة للهواء المتدفق من خلالها. ويمكن استعمال هذه التقنية لزيادة رطوبة الهواء الجاف أثناء الحر في النهار، وتبريد الهواء وترطيبه في أكثر الأوقات احتياجاً لذلك. ولقضبان المشربية المسافات الفاصلة بينها حجوم مطلقة ونسبية مثلى، تعتمد على مساحة السطوح المعرضة للهواء, ومعدل مرور الهواء من خلالها، لذلك فإن زيادة مساحة السطح عن طريق زيادة حجم القضيب تؤدي إلى زيادة التبريد والترطيب. إضافة إلى ذلك، فإن قضيباً كبيراً له في الوقت ذاته مساحة سطحية أكبر تزيد من قدرته على امتصاص بخار الماء بلإضافة إلى التبريد الناجم عن تبخر الماء فوق سطحه. كذلك تكون سعة امتصاصه للماء أكبر، مما يمكنه من الاستمرار بعملية إطلاق بخار الماء عن طريق التبخر لفترة زمنية أطول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
Eid Al Said
Admin
avatar

عدد المساهمات : 672
النشاط : 1661
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: 3 صناعة المشربيات   الأحد ديسمبر 22, 2013 11:28 pm

المشربية وسحر الشرق
 تعددت الآراء حول أصل تسمية المشربية 
 فقيل إن المشربية تحريف ظاهر لكلمة (مشرفية) أي التي تشرف منها النساء علي الطريق أو لكونها طاقة خارجة تشرف علي الشارع
 رأي آخر يري أنها سميت المشربية لأن اواني الشرب الفخارية (القلل) كانت توضع بها، حيث بروز المشربية عن سمت المبني يضمن تيار الهواء
 المتجدد لتبريد المياه وربما يؤكد ذلك حرص الصانع علي وجود موضع للقلل بأرضية المشربية من الداخل.
 رأي ثالث يري انها سميت المشربية لصناعتها من خشب يعرف 
 (بالمشرب) وهونوع من الخشب الجيد له لون بني داكن، يتميز بصلابته وتحمله لحرارة الشمس والعوامل الجوية الأخري. 

 الروشن

 وهناك مسمي اخر للمشربية ورد في الوثائق وهو (الروشن ) وهي من الفارسية (روشندان) وتعني موضع المصباح أو مكانا يدخل منه النور، ومن الفارسية (روزن) بمعني النافذة أو الشرفة.
 وترد في الوثائق:
 (روشن بارز)، (روشن به طاقات)، (روشن حاملة لمجازها)، وفي النجوم الزاهرة لابن تغري بردي:
 (في سنة إحدي وأربعين وأربعمائة هبت ريح سوداء ببغداد وأظلمت الدنيا وقلعت روشن دار الخلافة).
 وفي عجائب الآثار للجبرتي:
 (ونهب العسكر بيت الباشا وباتت النار تلتهب فيه وأحرقت تلك الأبنية العظيمة والقصور والمجالس والمقاعد والرواشن).
 وتطلق كلمة الروشن في معظم الأحيان علي كل عنصر معماري بارز عن سمت الواجهة محمول علي كوابيل حجرية أو خشبية. 

 تاريخ المشربية

 والمشربية من أعمال خشب الخرط الذي وجدت منه نماذج بدائية منذ العصر اليوناني الروماني كما يشير بعض الباحثين إلي احتمال ان
 (الأخشاب المخروطة كقوائم الكراسي أو الأسرة في هذا العصر لم تكن مخروطة بالمعني المفهوم وانما صنعت بالشكل المطلوب عن طريق برد الخشب) كما وجدت نماذج من احجبة الخرط في البيوت والكنائس القبطية منذ القرن الثالث عشر الميلادي.
 وبدخول الاسلام مصر احتضن الفنان المسلم فن صناعة الخرط واضفي عليه طابعه الأسلامي الخالص واتخذت اشكال الخرط علاقات هندسية لم يعرفها في صناعة الخرط فزبدع طرازا هندسيا يبحث من خلاله عن العلاقة بين مركز الدائرة والمثلثات والخطوط المتوازية والمتقاطعة مع تكرار الوحدات، وامدنا تراث الهندسة العربية التي شكلت مفهوم الزخرفة العربية، وخصوصا وانه ميراث ليس بالقليل شكله اجيال من المفكرين العرب منهم (ابناء موسي بن شاكر) القرن الثالث الهجري 
 (وثابت بن قرة 288)و (الحسن بن الهيثم 430) (والجوهري 214)
 و(شمس الدين السمر قندي .672
 كذلك تطورت الصياغة الجديدة لأعمال الخرط حتي أصبحت ملمحا اساسيا لواجهات العمائر الإسلامية، سواء كان منزلا أو مدرسة أوسبيلا ولقد وصلت الينا العديد من نماذج المشربيات بحالة جيدة، حيث المناخ الجاف لمصر كان عاملا جيدا لحفظ هذه المشربيات والشبابيك رغم مرور فترات طويلة علي صناعتها.

 تعود صناعة المشربيات الخشبية في تاريخها إلى ما قبل القرن السادس الهجري 11م، لا سيما في مصر؛ لتقدمها في عمل المشغولات الخشبية، خاصةً في استخدام أخشاب الخرط الدقيقة، فقد احتضن النجَّارون في مصر فنَّ صناعة الخرط، وأضفوا عليه الطابعَ الإسلاميَّ الخالصَ، ثم ازدهرت هذه الصناعة في كثير من بلاد العالم الإسلامي خلال القرنَين السابع والثامن الهجريَّين، وواصلت تقدمها بعد ذلك حتى بلغت أوْجَ ازدهارِها خلال العهد العثماني، وإن عُرفت بمسميات مختلفة فكانت عنصرًا مميّزًا في العمارة الإسلامية المملوكية والعثمانية في مصر، وعُرفت باسم "المشربية".

 المشربية.. زينة البيوت في القاهرة التاريخية 

 وتظهر أجمل نماذجها في منازل القاهرة ورشيد وفوة، ويتجلَّى ذلك في مجموعة المشربيات التي تزيِّن واجهات البيوت والقصور الباقية بالقاهرة التاريخية، كما في قصر المسافر خانة وزينب خاتون والهراوي وغيرها. 

 كما استخدمت على نطاق واسع بالعمارة الحجازية وإن اختلف في تسميتها؛ حيث عرفت بالروش أو روشان وهي تعريب للكلمة الفارسية (روزن) وتعني النافذة أو الشُّرفة، وتجلَّى ذلك في منازل مدينة ينبع وجدة والطائف والمدينة المنورة؛ حيث بلغت من الكثرة بحيث يتصل بعضها ببعض، أما بلاد اليمن- وبصفة خاصة مدينة صنعاء وما حولها- فقد انتشرت فيها المشربيات، خاصةً في العصر العثماني؛ ولذلك عُرفت باسم الشبابيك التركية، كما انتشرت في مدينة القدس وطرابلس بلبنان وسواكن بالسودان وفي بلاد المغرب وإن اختلفت في بعض تفاصيلها عن المشربية المصرية.

 ومن أجمل النماذج المملوكية للمشربيات: 

 مشربيات ومغاني قصر بشتاك ق 7 هجري، المشربيات واعمال الخرط بقصر الأمير طاز، ومشربية تعلو سبيل جوهر اللالا
 ومن النماذج العثمانية:
 مشربيات وشبابيك منزل الهراوي، واعمال الخرط زينب خاتون والهراوي ومنزل السحيمي الكريدلية وبيت السناري

 المشربية والمستشرقون

 كانت المشربية من الملامح التي لفتت انتباه المستشرقين فكتبوا عنها ووصفوا صناعتها، وفرد لها كتاب وصف مصر العديد من اللوحات كما رسمها آخرون مثل (بيرس دافن)و (ديفيد روبرتس) وكذلك (ادوارد وليم لين)
 في كتابه ( المصريون المحدثون عاداتهم وشمائلهم) فقال عنها:
 (أما الغرف العلوية فنوافذها تبرز بمقدار قدم ونصف وأكثر، واغلبها مصنوع من الخشب المخروط المشبك) كما أدركوا البعد العقائدي للمشربية الذي يتماشي مع تعاليم الاسلام. 

 عناصر المشربية

 وبالنظر إلي الحجاب الخرط و المشربية علي أنه تعامل مع الفراغ حيث التوازن النسبي اللافت بين مساحات الحشوات الخشبية ومساحة الضوء والفراغ الذي تحصره، لذلك كان لزاما علي الصانع تنوع الوحدات الخرط المستخدمة وتناوبها بين الضخامة والصغر ومنها: 
 الخرط الصهريجي وهو نسبة إلي بلدة تسمي صهريج ويشتمل علي البرامق الكبيرة
 الخرط الميموني نسبة إلي الميمونية قرية بمحافظة الشرقية ومنه اشكال عدة الميموني المائل والعدل 
 والخرط الميموني غالبا مايحوي رسوما قوامها موضوعات تصويرية مثل مناظر لطسوت واباريق أو صورة لأسد أو طائر واحيانا مشكاوات ومنابر وكذلك نصوص كتابية تحوي كلمة (الله) (محمد) 
 (بسم الله الرحمن الرحيم ) (الله أملي).
 بالاضافة لعناصر أخري صغيرة توضع مكملة للحشوات مثل 
 (اللعقة، والبلية، والفرخ).
 وكان للفنان المسلم لمساته الفنية وصنعته الماهرة في الاعداد الهندسي المسبق لأشكال الخرط ويعرضها علي شيخ الصنعة (كبير الخراطين)
 الذي يجيزها ويشرف علي عملها حتي تخرج بالشكل المتقن المطلوب.
 أما عن الدهانات فقد تركت المشربيات علي لون الخشب الطبيعي معتمدة علي تباين ألوان الخشب المستخدمة كما ذكر (ادوارد وليم لين)
 أن القليل من المشربيات كان يضبغ بالأحمر والأخضر 

 صناعة المشربية 
 -------------------
 استخدم الصانع انواعا جيدة من الخشب لصناعة شبابيك الخرط 
 والمشربيات منها خشب الزان والأبانوس والارز والجوز والنبق والبلوط والتوت والجميز، وكانت الحراج السلطانية من اهم المصادر المحلية لاجتلاب الأخشاب واكثرها بالوجه القبلي في البهنسة والأشمونين واسيوط وأخميم وقوص كما اجتلبت الأخشاب من بلاد الأناضول والأندلس ومن الهند واليمن كان يجلب خشب الساج.
 وتعتبر حرفة الخراطة من الحرف الضاربة في القدم والأصالة ومازالت تجد مكانها في العديد من الورش والأحياء الشعبية وادخل علي صناعة المشربية بعض الآلات الحديثة، وقليل من الحرفيين الآن متمسك بالشكل القديم للصنعة، وهي (المخرطة البلدي) التي تتكون من فخدتين وإيدان وقضيب من الحديد يسمي غراب، وتوضع قطعة الخشب الخام بين فخدتي المخرطة بعد تحديد الشكل المطلوب عليها بالرسم ويتم التعامل معها بالقوس في يد الصانع الذي يحدد من خلاله التخانات وقوام زخرفة علي قطعة الخشب.
 ولقد ابدع الفنان المسلم في صناعة العناصر المكونة للمشربية وتفنن في ضبطها وتنميقها هندسيا، وحرص عند تعشيق الحشوات علي ترك فراغات بين الحشوات المخروطة ومراعاة لما يحدث للأخشاب من تمدد وانكماش ومما يثبت عبقرية الصانع هو إنجازه لهذه الوحدة الزخرفية المعقدة التركيب دون استخدام الغراء أو المسامير معتمدا فقط علي اسلوب التعشيق ودقة الصنعة.
 كما يراعي الصانع ان يجعل الصهريجي * وهو الخرط الواسع كبير الحجم * في الجزء العلوي من المشربية، ثم يستدق شغل الخرط كلما اتجهنا إلي قاعدة المشربية حيث يستخدم الخرط الميموني * وهو الخرط الضيق الدقيق الحجم * وبذلك يضمن التهوية والأضاءه من أعلي والحجاب الساتر من أسفل، كما راعي المعمار استخدام الخرط الصهريجي في شبابيك الأدوار العليا والمغاني المخصصة للنساء ويظهر هذا الملمح بوضوح في منزلي الهراوي 1144 وزينب خاتون 873 
 كما عمد الصانع في بعض الأحيان إلي ميل المشربية من أسفل إلي أعلي بمقدار 20 سم حيث يمنح هذا الوضع كتلة المشربية الوضع الأمثل لاستقبال أكبر قدر من الضوء.
 ويري المعماري الرائد (حسن فتحي) في تحليله للقاعة العربية وأسلوب
 إضاءتها (أن المشربية تلطف من حدة الضوء دون أن تسبب مضايقة للعين وذلك من واقع شكل البرامق * ذات القطاع الدائري * مما يجعل النور يسقط عليها في تدرج يمنع التضاد القاسي لأشاعة الشمس كما شكلت البرامق بحيث تحتوي علي أجزاء بارزة في وسطها مما يجعل العين تمر من الواحد منها إلي الآخر عبر الفراغ الواقع بينها بحيث يتصل نسيج المشربية الزخرفي والذي يظهر من المنظور الخارجي وكأنه رسم علي مخمل). 

 الطراز الكنسي

 كما عرف من المشربيات طرازها الكنسي الذي استخدم في عمائر الكنائس القبطية في مصر مثل كنيسة مارجرجس والكنيسة المعلقة وبعض نماذج الخرط المحفوظة بتحف الفن القبطي واستخدم في الطراز الكنسي
 بعض الأشكال منه (سبعات وثمانيات) والصليب الفاضي والصليب المليان و(وابو شروان) وهو طراز من الخرط يشبه ارجل الحمامة.
 ومازالت المشربية متسعا فنيا رحبا قابلا لأعادة الصياغة والتشكيل، وفيضا زخرفيا يطل علينا من الماضي ومازال الصانع بالتقنيات اليدوية والحديثة يقدم الجديد علي المستوي الحرفي ويسبغ علي هذا العنصر من روحه المصرية المبدعة، وليس ادل علي ذلك من استمرار هذه إلي الأن بورش الخرط في ربوع القاهرة والتي بدأت تستخدم اعمال الخرط بشكل واسع في مجالات عديدة.
 ولاتزال المشربية شاخصة في شوارع القاهرة العتيقة لتعطي ملمحاً أصيلاً لمدينة ألف ليلة وليلة وماتخفيه وراءها من عبق شرقي غامض
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.moontada.net
 
صناعة المشربيات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات براعة الابداع :: براعة وابداع الفنون :: فنون الاجداد-
انتقل الى: